1 -أن يعيش الإنسان مع آخرين من نوعه، لأجل حماية الجماعة. . . ولأنه اجتماعي بطبعه، ولأجل إيجاد إلف له
2 -أن يقف كفرد يدافع عن سلامته الشخصية، وأن يستطيع جذب رفيق له.
ومن هذا نرى، أن له عدة حقوق خاصة واضحة، وعليه واجبات لنفسه كفرد، ولكن مشكلته العظمى هي معرفته كيف يوفق شخصيته ورغائبه لاحتياجات الجماعة.
لقد كان الإنسان الأول في طفولته يعرف هذا التوفيق بالصدفة، أي بطرق عرضية مطولة ملفوفة، بينما نصل إليها الآن بطرق مباشرة مختصرة قليلة الالتواء إن وجد، لأن الدراسات الحديثة قد أفادتنا كثيرًا، ودلتنا على أن في نفس الطفل غرائز وميولا وطاقات كامنة، وهو مهيأ لكيفية تنميتها - إذن ما علينا إلا أن نترك له القيادة، فيفصح لنا عن نفسه؛ وعملنا نحن هو أن نوجهه ونرشده إلى أحسن السبل ليهيئ نفسه لبيئته، مع مراعاة أن ضروريات الجماعة ومستوياتها دائمة التغير.
فالسلوك الخلقي لجيل ما، يعتبر دائمًا السلوك غير الخلقي بالنسبة للجيل الذي يليه. وإذا افترضنا أن على الطفل أن يستمع ويخضع لأوامر اخوته ووالديه، وجدوده ومعلميه فعلينا أيضًا أن نفترض له منفذًا لرغباته حتمًا.
وهنا يتحتم على الوالدين واجبان: -
1 -أن يعلما الطفل إلى أي حد يجب عليه أن يخضع رغباته واحتياجاته لرغبات واحتياجات الجماعة.
2 -عليهما أن يعلماه إلى أي حدّ يمكنه أن يشبع رغباته، وإلى أي حد يجب أن يدافع عن حقوقه، وإلى أي حدّ يعتد بنفسه، ومتى يخضع لأوامر الغير، ومتى يعدل رغباته نزولًا على إرادة الجماعة.
الطفلة (جميلة) نشأت وهي صغيرة في مزرعة، وأحاطها أمهات وآباء محبون جدًا لها، ولم ينقص حب الخالات والعمات لها عن حب الجدات والجدود.
وطفلة في مثل هذه البيئة، وهذا الجو، أحست بأهميتها، وبالغت في إملاء إرادتها فكانت إذا أرادت شيئًا ما يحضر لها، ما كان عليها إلا أن تبكي بصوت مرتفع، ولمدة كافية حتى تحصل على ما تريد. وأحيانًا كانت تبكي على أشياء لا يمكن أن تعطى لها، كأن تريد