الشاغلة إلا إذا احتاج إلى إشارة للقارئ فيضرب بيده الأرض ضربا خفيفا أو يشير بيده أو برأسه ليفطن القارئ إلى ما فاته ويصبر عليه حتى يتذكر وإلا أخبره بما ترك، وأن يحسن هيئته، ولتكن ثيابه بيضاء نظيفة وليحذر من الملابس المنهى عنها ومما لا يليق بأمثاله، وأن يراقب الله في سره وعلانيته ويعوّل عليه في جميع أموره، وأن لا يقصد التكثّر بكثرة المشتغلين عليه، وأن يصلى ركعتين إذا وصل إلى محل جلوسه ويتأكد له إن كان مسجدا ويستحب له أن يوسع مجلسه ليتمكن جلساؤه فيه ويظهر لهم البشاشة وطلاقة الوجه، ويتفقد أحوالهم ويسأل عمن غاب منهم ويسوى بينهم إلا أن يكون أحدهم مسافرا أو يتفرس فيه النجابة أو نحو:
ذلك، وليقدم الأول فالأول فإن رضى الأول بتقديم غيره قدّمه، ولا بأس بقيامه لمن يستحق الإكرام من الطلبة وغيرهم، وينبغى له أن يرفق بمن يقرأ عليه ويرحب به ويحسن إليه ويحسب حاله ويكرمه وينصحه ويرشده إلى مصلحته، ويساعده على طلبه بما أمكن ويؤلف قلبه ويتلطف به ويحرضه على التعليم ويذكره فضيلة الاشتغال بقراءة القرآن وسائر العلوم الشرعية ليزداد نشاطه ورغبته، ويزهّده في الدنيا ويصرفه عن الركون إليها والاغترار بها، ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه والاهتمام بمصالحه والصبر على جفائه وسوء أدبه، ولا يكره قراءته على غيره ممن ينتفع به، ولا يتعاظم عليه بل يلين ويتواضع معه ويحب له ما يحب لنفسه من الخير
ويكره له ما يكره لنفسه من النقص ويؤدبه على التدريج بالآداب الشرعية والشيم المرضية ويعوّده الصيانة في جميع أموره ويحرضه على الإخلاص والصدق وحسن النية ومراقبة الله تعالى في جميع حالاته وأن يحرص على تعليمه مؤثرا ذلك على مصالح نفسه الدنيوية غير الضرورية ويحرص على تفهيمه ويعطيه ما يليق به ويأخذه بإعادة محفوظاته ويثنى عليه إذا ظهرت نجابته ما لم يخش عليه فتنة بإعجاب أو غيره ويعنفه تعنيفا لطيفا إذا قصّر ما لم يخش تنفيره وينبغى أن لا يمتنع من تعليم أحد لكونه فاسد النية وأن يصون العلم فلا يذهب إلى مكان ينسب إلى المتعلم ليتعلم منه فيه وإن كان المتعلم خليفة فمن دونه، ويجوز له الإقراء في الطريق خلافا لمن عابه، ولا يجوز تأخير الإجازة بالإقراء في نظير مال ونحوه عمن