أ- من أحوال السلف عند الختم:
-كان بعض السلف- رحمهم الله تعالى- إذا ختم القرآن، أو إذا شرع في الختم كبّر من أول سورة الضحى أو آخرها إلى أول سورة الناس أو آخرها، ولقد استقر عمل القراء بهذا التكبير، لأن المقام مقام إطناب وتفخيم للتلذذ بذكر الله تعالى عند ختم كتابه الكريم، ولفظه الله أكبر، وروى زيادة التهليل وهو «لا إله إلا الله» ، والتحميد بعده وهو «ولله الحمد» ويبدأ بذلك قبل البسملة.
ويسن إذا ختم القرآن أن يقرأ بعد سورة الناس الفاتحة، ويبدأ بسورة البقرة إلى الْمُفْلِحُونَ ليتصل حبل التلاوة، ويدوم خيرها.
-روى مسندا ومرسلا أن رجلا قال للنبى صلى الله عليه وسلم: أى العمل أحب إلى الله تعالى قال: «الحال المرتحل»
وهو على حذف مضاف أى عمل الحال
وروى مسندا ومفسرا عن ابن عباس رضى الله عنهما بلفظ أن رجلا قال يا رسول الله أى الأعمال أفضل؟ قال: «عليك بالحال المرتحل» قال: وما الحال المرتحل، قال: «صاحب القرآن كلما حل ارتحل»
أى كلما فرغ من ختمة شرع في أخرى شبه بمسافر فرغ من سفره وحل منزله ثم ارتحل بسرعة لسفر آخر وعكس بعضهم كالسخاوى هذا التفسير فقال الحال المرتحل الذى «1» يحل في ختمة عند فراغه من أخرى والأول أظهر.
-ولهم عادات مختلفات في قدر ما يختمون فيه فكان بعضهم يختم في شهرين، وبعضهم في شهر، وبعضهم في عشر، وبعضهم في ثمان، وبعضهم في سبع، وهم الأكثرون وبعضهم في ست، وبعضهم في خمس، وبعضهم في أربع وبعضهم في ثلاث، وبعضهم في اثنين، وبعضهم في يوم وليلة، ومنهم عثمان بن
(1) كذا ورد في غيث النفع للإمام الصفاقسى.