ومستحقه ما ينشأ من صفات عارضة بسبب من الصفات اللازمة كالتفخيم المترتب على صفة الاستعلاء، أو بسبب التركيب والتجاوز كقلب النون الساكنة ميما وإخفائها عند الباء لتركبها معها في كلمة مثل مُنْبَثًّا أو مجاورتها في تركيب كلمتين مثل: مَنْ بَعَثَنا.
والعلم- التجويد العلمى- هو: العلم بكيفية إخراج كل حرف من مخرجه وإعطائه حقه ومستحقه ومن المعلوم أن الحق يكون من الصفات اللازمة والمستحق من الصفات العارضة.
وعلم التجويد: وهو علم باحث عن تحسين تلاوة القرآن العظيم من جهة مخارج الحروف وصفاتها وترتيل النظم المبين بإعطائها حقها من الوصل والوقف والمد والقصر والإدغام والإظهار والإخفاء والإمالة والتحقيق والتفخيم والترقيق والتشديد والتخفيف والقلب والتسهيل، إلى غير ذلك.
ولا يمكن فصل العلمى عن العملى، بمعنى أنه لا يوجد التجويد كاملا لإنسان من الكتب والدراسة النظرية دون الممارسة، فلا يقال لإنسان إنه عالم من علماء التجويد- وإن حفظ كتبه وفهمها فهما صحيحا- إلا إذا كان قد طبق أحكامه تطبيقا صحيحا، ولهذا قال صاحب كشف الظنون «1» :
«وهو كالموسيقى من جهة أن العلم لا يكفى فيه، بل هو عبارة عن ملكة حاصلة من تمرن امرئ بفكه وتدريبه بالتلقف عن أفواه معلميه» ، ولذا قال ابن الجزرى في متنه:
وليس بينه وبين تركه ... إلّا رياضة امرئ بفكّه
موضوع فن الأداء وعلم القراءات هو كلمات القرآن الكريم من حيث أحوال النطق بها، وكيفية أدائها، وبصيغة أخرى: موضوعه: القرآن من حيث التلفظ به
(1) المدخل إلى فن الأداء ص 17.