مما لا شك فيه أن علم الأداء وعلم القراءات من أشرف العلوم الشرعية، وذلك لتعلقه المباشر بأشرف كتاب لأن موضوعه كلمات القرآن الكريم من حيث أحوال النطق بها، وكيفية أدائها، ذلك لأن العلم يشرف بشرف الموضوع، أو بالثمرة فانظر- يرحمك الله- إلى موضوعه وثمرته تجد أنه قد بلغ النهاية في الفضل والشرف.
والمنزلة الأدبية والشرعية له مقدمة على شتى العلوم.
9 -مسائله:
قال الشيخ الضباع: ومسائله: قضاياه التى يتوصل بها إلى معرفة أحكام جزئياتها كقولنا (لام «ال» يجب إظهارها عند حروف «أبغ حجك وخف عقيمة» ) وإدغامها في غيرها. وهكذا يقول غيره «1» ، فمسائله قضايا كلية لكن هناك قضايا جزئية عديدة، كقوله تعالى: وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا رواها حفص (فيهى) بمد الهاء، ولم يمد غيرها من مثل فِيهِ هُدىً.
والأصل أن أحكام التجويد مسائل جزئية لأنها أحكام لكلمات القرآن وحروفه وهى جزئيات وهى موضوعه من الحيثية التى سبقت.
وهى جزئيات كأحكام القراءات في كتب القراءات التى وزعت الأحكام على المواضع القرآنية ولم تذكر الأصول قبل الفرش ككتاب (السبعة) لابن مجاهد وككتاب (غيث النفع في القراءات السبع) للإمام الصفاقسى ومن المعلوم أن أهم مسائل علم الأداء هى مخارج الحروف وصفات الحروف، وأحكام المدود، وقواعد التفخيم والترقيق، وكذا الأصول في علم القراءات التى تبدأ بها كثير من كتب القراءات وهى: الإدغام الكبير وإدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفى كلمتين وهاء الكناية، والمد والقصر، والهمزتين من كلمة ومن كلمة، والهمز المفرد،
(1) المدخل إلى فن الأداء.