فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 278

الاستعاذة طلب العوذ، وهو الامتناع بالحفظ والعصمة والمراد هنا الاستعاذة قبل القراءة في مذهب القراء، ولفظ الاستعاذة على اختلاف بالنقص والزيادة خبر بمعنى الدعاء. أى: اللهم أعذنى من البلاء وشر الأعداء، والاستعاذة ليست من القرآن بإجماع العلماء.

قال الشاطبى:

إذا أردت الدّهر تقرأ فاستعذ ... جهارا من الشّيطان بالله مسجلا

على ما أتى في النّحل يسرا وإن تزد ... لربّك تنزيها فلست مجهّلا

والمعنى: إذا أردت قراءة القرآن في أى زمن من الأزمان، ولأى قارئ من القراء، ومن أى جزء من أجزاء القرآن سواء كان ذلك أول السورة أم أثناءها «1» فتعوذ في ابتداء قراءتك تعوذا مجهورا به مطابقا للفظ الوارد في سورة النحل «2» حال كون هذا اللفظ ميسرا في النطق سهلا على اللسان لقلة كلماته وحروفه بأن تقول في ابتداء قراءتك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من غير أن تزيد هذا اللفظ شيئا، وإن شئت زيادة التعظيم لربك بوصف كمال ونعت جلال فلست منسوبا إلى الجهل لأنك أتيت بما يفيد كمال تنزيه الله عز وجل وتبرئته من جميع النقائص، كأن تقول: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم أو أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وهكذا.

ويسر بالاستعاذة في حالتين هما: في الصلاة، وفى القراءة على انفراد ويجهر بها في حالتين: في مقام التعليم، وفى المحافل.

وقد ورد ما أخرجه أبو داود من حديث أبى سعيد الخدرى أنه قال: «كان

(1) الوافى في شرح الشاطبية ص 31.

(2) قال تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [النحل: 98] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت