يشترط في القراءة الصحيحة أن يجتمع فيها ثلاثة أركان «1» :
«الأول» : أن يوافق اللغة العربية بوجه من الوجوه، سواء أكان أفصح أم فصيحا. مجمعا عليه أم مختلفا فيه مع قوته.
«الثانى» : أن تكون موافقة لرسم أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا. مثل قراءة ابن عامر (قالوا اتّخذ الله ولدا) فى سورة البقرة بغير واو، (وبالزّبر وبالكتاب المنير) بزيادة الباء في الاسمين، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامى، ومثل (ملك يوم الدّين) فإنه كتب بغير ألف بعد الميم في جميع المصاحف فقراءة الحذف تحتمله تحقيقا كما كتب (ملك النّاس) وقراءة إثبات الألف بعد الميم تحتمله تقديرا كما كتب (مالك الملك) فتكون الألف التى بعد ميم (ملك يوم الدّين) حذفت اختصارا.
«الثالث» : التواتر: وهو أن يروى القراءة جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عن مثلهم وهكذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون انقطاع في السند، غير أن ابن الجزرى يرى أن الشرط الثالث هو «صحة السند» بأن يروى القراءة العدل الضابط عن مثله من أول السند إلى آخره حتى ينتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكون القراءة مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له.
قال ابن الجزرى مشيرا إلى هذه الأركان:
فكلّ ما وافق وجه نحو ... وكان للرّسم احتمالا يحوى
وصحّ إسنادا هو القرآن ... فهذه الثّلاثة الأركان
وحيثما يختلّ ركن أثبت ... شذوذه لو أنّه في السبعة
(1) انظر الإرشادات ص 15.