فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 278

من المعلوم أن ترتيب آيات القرآن وسوره أمرا توقيفيا واجب الاتباع في كتابة المصاحف منذ زمن الصحابة رضى الله عنهم إلى يومنا هذا ينبغى لنا في هذا المقام أن نعرف حكم تنكيس القرآن.

قال ابن منظور في لسان العرب: «النكس قلب الشيء على رأسه» .

وقراءة القرآن منكوسا أن يبدأ بالمعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة، أو من آخر السورة فيقرأها إلى أولها. وهو خلاف الأصل- أى الذى عليه المصحف وجاءت به السنة- إذ الأصل أن يقرأ من الفاتحة مرتبا إلى آخر الناس «1» .

والعلماء فيه تبع لمذاهبهم في ترتيب الآى والسور.

أما الآى «2» : فقد أجمعوا على أن ترتيبها بتوقيف، ولذا فقد اتفقوا على أن قراءة السورة من آخرها إلى أولها ممنوع، ولم يختلفوا في حرمته، لأنه يذهب بعض ضروب الإعجاز، ويزيل حكمة الترتيب.

وأيضا فإن السورة وحدة مستقلة وتنكيسها إخلال بأجزاء وحدتها وتماسكها، ويترتب عليه إخلال بالمعنى.

«وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر مبالغة في حفظها وتذليلا للسانه في سردها، فمنع السلف ذلك في القرآن، فهو حرام فيه» «3» .

أخرج الطبرى بسند جيد عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه سئل «أرأيت رجلا يقرأ القرآن منكوسا؟ فقال ذلك منكوس القلب. فأتى بمصحف قد زين وذهب، فقال عبد الله إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته في الحق» .

(1) لسان العرب لابن منظور ص 4541، والقاموس المحيط للفيروزآبادى: 2/ 256.

(2) البيان في علوم القرآن ص 161.

(3) راجع فتح البارى لابن حجر: 8/ 656.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت