أقول بداية إن أول ما يجب على من يريد قراءة القرآن مجودا، هو تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به «1» ، وإحكام النطق بكل حرف على حدة، ثم إحكام النطق به في حالة تركيبه مع غيره، ولا يأتى ذلك إلا عن طريق المشافهة وهو التلقّى عن الشيوخ المحققين المتقنين.
وقد أورد الدكتور شعبان محمد إسماعيل في بحثه «مع القرآن الكريم» أن التجويد واجب على كل من يريد أن يقرأ شيئا من القرآن الكريم، يثاب على فعله، ويأثم على تركه، لأنه هكذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مجودا مرتلا، ووصل إلينا كذلك نقلا عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى يومنا هذا، لأن فهم معانى القرآن
وإقامة حدوده والعمل به عبادة، وكذلك تصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة نقلا عن الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة سبحانه وتعالى.
ومن أهم الأدلة على وجوب التجويد:
قال تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا أى اقرأ القرآن بتثبّت وتمهّل ليكون ذلك عونا لك على فهم القرآن وتدبر معانيه.
والمراد بالترتيل: تجويد الحروف والكلمات وإتقان النطق بها صحيحة، ومعرفة الوقوف عليها.
روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر، فإنه سيجىء أقوام من بعدى يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم» .
والمراد بالقراءة بلحون العرب، القراءة التى تأتى حسب سجية الإنسان وطبيعته،
(1) أحكام التجويد أ/ محمد محمود عبد العليم/ 8.