فى غير تصنّع ولا قصد إلى الأنغام المبتدعة والألحان التى تذهب بروعة القرآن وجلاله.
ولقد سمعت كثيرا من القراء وهو يقرأ بالنهاوند، والسيكا والحجاز وغيرها من المقامات التى لا أدرى كيف يدخلونها في كتاب الله، وقد نزل بأحكامه، وما سمعنا عن أحد من الصحابة أنه تعلم هذه المقامات بل يقرأ بسجيته وطبيعته التى خلقه الله عليها، والقارئ الذى يقرأ بهذه الألحان أو اللحون يصرف الناس عن التدبر والتفكر في آيات الله إلى النغمات حتى أننى سمعت أحدهم يقرأ قول الله تعالى يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فيقول كثير ممن يسمعونه دون وعى أو إدراك «الله أكبر» ويقسمون عليه أن يعيدها مرات ومرات، وذلك لفرط تمكنه من قواعد الموسيقى بدلا من تمكنه من قواعد القراءة، فلا حول ولا قوة إلا بالله وفى آخر بحثنا هذا نداء وتحذير من غضب الله لكتابه.
2 -كما أن الأمة الإسلامية قد أجمعت، منذ نزول القرآن حتى وقتنا هذا، على وجوب قراءته قراءة مجودة سليمة، وإخراج كل حرف من مخرجه، وإعطائه حقه ومستحقه، وهذا أمر لازم لا بدّ منه.
ورحم الله ابن الجزرى حيث أورد في الجزرية، وهى منظومة له في فن الأداء حيث قال:
والأخذ بالتجويد حتم لازم ... من لم يجوّد القرآن آثم
لأنّه به الإله أنزلا ... وهكذا منه إلينا وصلا
وهو إعطاء الحروف حقّها ... من صفة لها ومستحقّها
مكمّلا من غير ما تكلّف ... باللطف في النّطق بلا تعسّف
(1) هذه الأبيات تحت عنوان: باب التجويد وهى مأخوذة من قصيدة الشيخ الإمام حافظ عصره أبى الخير محمد بن محمد الجزرى طيّب الله ثراه وجعل الجنة مثواه.