فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 278

رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدتهم عند سماعها يبكون حتى تبتل اللحى والثرى، وقد طلب منى عند تقدمى للإذاعة أن أتعلمها ولما وجدت أن الأمر يتعلق بالآخرة فلقد أكرمنى ربى بعدم تكملتها وانصرفت إلى المراجع والتصنيف بدلا من السرادقات والإذاعات والحمد لله رب العالمين.

ومن القراء من يسرق التنفس عند السكتات والتنفس أثناء القراءة محرم وهو متدرعا بالسكتات الواردة كوقف حمزة على الهمز، ومنهم من يجمعون أكثر من رواية في جزء من الآية.

وقد ورد في التمهيد إن مما ابتدع الناس في قراءة القرآن أصوات الغناء، وهى أن يسمع القارئ أغانى النساء اللاتى يطلق عليهن بالمطربات ثم ينقل هذه الألحان إلى الآيات فيصرف الناس عن المعانى وكأنه حوّل العبير بعرا والثّريّا ثرى،

وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ستكون بعده ونهى عنها فقد قال صلى الله عليه وسلم: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإيّاكم ولحون أهل العشق، ولحون أهل الكتابين، وسيجىء بعدى أقوام يرجّعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح، مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» «1» .

ويقال: إن أوّل ما غنّى به من القرآن قوله عز وجل: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ [الكهف: 79] نقلوا ذلك من تغنيهم بقول الشاعر:

أمّا القطات فإنّى سوف أنعتها ... نعتا يوافق عندى بعض ما فيها

2 -ومن الأمور المبتدعة أيضا ما يسمى بالهزرمة وهى طريقة في القراءة لا تعتبر من التحقيق ولا من الترتيل ولا من التدوير ولا من الحدر في شىء بل هى تؤدى إلى خلط الحروف وعدم إخراجها من مخارجها وعدم إعطائها حقها لأنها أسرع من الحدر وتخلو من مراعاة الأحكام.

(1) الحديث عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنهما، ينظر الحديث فى (جامع الأصول) (2/ 459) ، وتخريجات الحديث في حاشية الصفحة المذكورة، و (جمال القراء) 190 ب، وتفسير القرطبى 1/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت