فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1832

وفيه من جهة الفقه أن الله - جل جلاله - قد بين المحرمات وفصلها

من حيث لا التباس فيها، ولا يكون ذلك إلي منصوصا، إذ ما يكون اتقاؤه بالرأي والقياس لا يستوي الجميع فيه وهو غير مشكل لمن تبينه.

قوله: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ)

إلى قول: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(118)

حجة عليهم في عدم الوصول إلى التوبة المدعو إليها الخليقة إلا بمعونة منه - جل جلاله - ونحن لا ننفي الاستطاعة مع الفعل في الخير والشر عن المأمورين المنهيين بكل حال، ولكنا نزعم أن عامل الخير محتاج إلى توفيق لا يتم أمره إلا به، ومجتنب الشر محتاج إلى عصمة تحول بينه وبين ما تنازع إليه نفسه الأمارة بالسوء، فإذا لحقتها رحمة ربها أمدت بالعصمة، فحيل بينها وبين المعصية كما حيل بين يوسف، صلى الله عليه وسلم، وبينها بعدما هم بها، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24) .

وكل ذلك من الخير والشر بقضاء سابق، والخلق ميسرون لما خلقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت