فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 178

إعداد

د. أحمد حسن صبرة

بسم الله الرحمن الرحيم

لا ينتمي هذا النوع من الدرس - أسس البحث ومناهجه - إلى حقل معرفي بذاته، فلا يمكن عده جزءا من المنطق، وإن كان يحتوي على مفاهيم منطقية كثيرة، لكن هذه المفاهيم ليست نتاجا لتفكير شخص معين، بحيث يمكن أن نعزو إليه فضل السبق إلى مفهوم منطقي ما، لم تعرفه البشرية من قبل، مثلما يمكن أن نفعل ذلك في علوم أخرى مثل الرياضيات أو الفيزياء أو الفلك أو غيرها، إننا نمارس في حياتنا مفاهيم الاستقراء والاستدلال والقياس دون أن نكون مضطرين إلى تعلم المنطق، لكن فضل هؤلاء الذين كرسوا جهودهم في علم المنطق أنهم استطاعوا صياغة هذه المفاهيم صياغة علمية، واستطاعوا كذلك أن يربطوها معا في سياق محكم، ولا يمكن عده جزءا من نظرية المعرفة، برغم أن مفاهيم مثل المعرفة والعلم تعد تصورات أساسية فيه.

هذا الدرس - في حقيقته - يعد إطارا أشمل تنضوي تحته كل أنواع العلوم المختلفة، وهو نتاج جهود مضنية عبر مئات السنين لآلاف من الباحثين، استطاعوا من خلال بحوثهم أن يضعوا أسس هذا الدرس، وجاء آخرون ليلملموا أشتات أفكار الباحثين الجزئية، وممارساتهم التطبيقية في سياق كيفية البحث، ليصنعوا منها جميعا ما عرف بعد ذلك بعلم المناهج الذي يبدو كيانا متعاليا على كل العلوم.

جاءت مرحلة بعد ذلك حاول فيها بعض الباحثين أن يربطوا هذا العلم بحقلهم المعرفي الخاص، فألفت كتب كثيرة في مناهج البحث في العلوم الاجتماعية، وعلم النفس، والإدارة، والعلوم الطبيعية، والعلوم السياسية، وحاولت كتب أخرى أن تستقرئ مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي، مثلما فعل فرانتز روزنتال، أو سامي النشار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت