الأسباب، وأعوزه في المأكل وخشن الثياب، وأقام بالموصل مدة مديدة، ثم انتقل إلى سنجار، وارتحل منها إلى حلب، وأقام في ظاهرها في الخان إلى أن مات في رمضان سنة ستة وعشرين وستمائة، وكانت ولادة ياقوت في سنة أربع أو خمس وسبعين وخمسمائة ببلاد الروم.
يبدأ ياقوت الكتاب بديباجة يحمد فيها الله ذى القدرة القاهرة والآيات الباهرة، ويصلى على خير الأولين والآخرين من النبيين والصديقين محمد النبى والرسول الأمى ذى الشرف العلى.
ثم يتحدث بعد ذلك عن سبب تأليفه الكتاب فيقول:"وبعد فمازلت منذ غذيت بغرام الأدب، والتهمت حب العلم والطلب، مشغوفا بأخبار العلماء متطلعا إلى أنباء الأدباء أسائل عن أحوالهم، وأبحث عن نكت أقوالهم بحث المغرم الصب، والمحب عن الحب، وأطوف على مصنف فيهم يشفى العليل، ويداوى لوعة الغليل، فما وجدت في ذلك تصنيفا شافيا ولا تأليفا كافيا."
وينتقل إلى الدراسات السابقة عليه فيقول:"مع أن جماعة من الأدباء الأئمة القدماء أصحاب كتب التراجم أعطوا ذلك نصيبا من عنايتهم، فلم يكن عن صبح الكفاية سافرا"، ويذكر من كتبوا في الموضوع نفسه ناقدا لهم باختصار، من ذلك ما كتبه أبو بكر محمد بن عبد الملك التاريخى الذى يقول عنه:"أروى أنه أول من أعارهم وسود في تبييض أخبارهم صحفه، لأنه قال في مقدمة كتابه: وقد اجتهد أبو العباس محمد مؤيد الأزدى، وأبو العباس أحمد بن يحى الشيبانى في مثل ما أودعناه كتابنا من أخبار النحويين، فما تعادلا طرا، هذا مع أن كتابه صغير الحجم، قليل التراجم، محشو بالنوادر التى رواها، لا يختص بأخبارهم أنفسهم، ثم ألف بعده في هذا الأسلوب أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه كتابا لم يقع إلينا إلا أننا نظنه كذلك."