ورأيه في الشعر سيئ، فأكثره خدعة محتال وخلعه مختال، حده تمويه وتخبل معزله توليه وتضليل، وحقائق العلوم أولى بنا من أباطيل المنثور والمنظوم، يقول"ومع أن الشعر لم أرضه مركبا، ولا اتخذه مكسبا، ولا ألفته مثوى، ولا متقلبا إنما زرته لماما، ولمجته تهمما لا اهتماما رغبة بعز نفسى عن ذلة، وترفيعا لموطئ أخمض عن مملة، فإذا شعشعت راحة، وأبت أقداحه، لم أذقه إلا شميمًا، ولا كنت إلا على الحديث نديما."
وقد قسم ابن بسام الكتاب أربعة أقسام:
الأول: لأهل حضرة قرطبة، وما يصاقبها من بلاد موسطة الأندلس ويشتمل من الأخبار وأسماء الرؤساء، وأعاين الكتاب والشعراء على جماعة، ويذكر ما يزيد عن أربعين أسمًا من كبار الأسماء التى استوطنت قرطبة، ووسط الأندلس وصنعت تاريخها من هذه الأسماء: المستعين بالله أبو أيوب سليمان بن الحاكم، وحربه مع المهدى ابن عمه المستظهر بالله أبو المظرف عبد الرحمن بن عبد الجبار الناصرى فقتله، الأديب أبو عمر أ؛ مد بن دراج القسطلى الفقيه أبو محمد بن حزم الشافعى، الوزير أبو عامر أحمد بن الملك بن شهيد، الوزير أبو الوليد بن عبدوس"وذو الوزارتين أبو الوليد بن زيدون وإمارة المستكفى، وخبر ولادة. والأديب أبو بكر عبادة بن ماء السماء."
القسم الثانى: لأهل الجانب الغربى من الأندلس، ذكر أهل حضرة أشبيلية، وما اتصل بها من بلاد ساحل البحر المحيط الرومى، وفيه من الأخبار وأسماء الرؤساء وأعيان الكتاب والشعراء جملة موفورة، يذكر منهم القاضى أبو القاسم بن عباد، والمعتصم بالله بن عباد، والوزير الفقيه أبو حفص الهوزنى، والأديب أبو الوليد الملقب بالحبيب، والوزير الكاتب أبو عمرو والباجى، والفقيه الأديب أبو الحسن بن الإستجى، والوزير الخطيب الاديب أبو عمرو بن حجاج.