فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 178

ومع أن هذا الاستقراء يقيني بفرض صدق الأحكام التي يبدأ منها، وبفرض الإحصاء الشامل لجميع الأنواع، لكنه غير مفيد في العلم، فهو لا يسمح لنا بالتنبؤ بأنواع جديدة، لأننا شاهدنا جميع الأنواع، وقد يسمح لنا بالتنبؤ بالأفراد، وعندئذ يؤدي دور الاستقراء الناقص، وهو مجرد تلخيص لعدة قضايا وصلنا إليها بالاستقراء الناقص، وبذلك فهو استقراء متطفل على الاستقراء الناقص. (9)

المغالطات:

ترتبط المغالطات ارتباطا وثيقا بموضوع الاستدلال، فإذا كان الاستدلال الصحيح هو الذي ينتج نتيجة صحيحة من مقدمات صحيحة، فإن المغالطة تنشأ عن مقدمات خاطئة لتنتج نتائج غير صحيحة، وتعرف المغالطة بأنها حجة تبدو سليمة مع أنها في الواقع ليست كذلك، ويكتسب درس المغالطة أهمية كبرى بوصفها مثال لما يجب أن يتجنبه، فالوعي بالأنماط الشائعة للأخطاء في التفكير الاستدلالي، وللوسائل التي يمكن بها تلافي هذه الأخطاء أمر مفيد سواء في تصحيح هذه الأخطاء، أو التحصن ضد مغالطات الآخرين، وبخاصة أن كتب الأدب واللغة تمتلئ بحشد من المغالطات المنطقية التي تبدو سليمة من الناحية الصورية، ولكن تمحيصها منطقيا يكشف عن خلل هائل في طبيعة الاستدلال المؤسسة عليه، وسيأتي ذكر بعض نماذج المغالطات بعد قليل. وتختلف المغالطة، أو عدم الصحة في التفكير الاستدلالي عن الكذب، فالكذب قول من الأقوال، أو اعتقاد من الاعتقادات يتعارض مع الواقع الفعلي، بينما المغالطة تكون في الانتقال من مقدمة، أو مجموعة من المقدمات إلى نتيجة معينة، فإذا لم يكن هذا الانتقال مسوغا كانت المغالطة.

وتنقسم المغالطة إلى مجموعتين:

الأولى: المغالطات العامة وهي تلك المغالطات التي يرتبط إغراء القبول بها بعيب معين في الحجة ذاتها.

الثانية: مغالطات الظرف وهي تلك المغالطات التي تكون جاذبيتها ناشئة عن بعض ملامح السياق الذي تستخدم فيه الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت