فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 178

من أجل ذلك يصعب تطبيق مثل هذا المنهج الاستنباطي بأكمله على دراسات اللغة والأدب، وإنما يمكن - مع ذلك - استعارة مفاهيم داخل هذا المنهج تصلح للتطبيق مع تحويرها كي تتلاءم مع الطبيعة الخاصة لهذه العلوم الإنسانية، مفاهيم مثل: الاستنباط والتعريف، وقد سبق أن أوضحنا هذه المفاهيم قبل ذلك.

المنهج الاستقرائي:

يمر المنهج الاستقرائي بمراحل ثلاث (5) : الأولى هي مرحلة البحث، الثانية هي مرحلة الكشف، والثالثة هي مرحلة البرهان، والحق أن الباحث إذا أراد الكشف عن القانون الذي تخضع له طائفة معينة من الظواهر بدأ دائمًا بملاحظة هذه الطائفة ملاحظة دقيقة أو أجرى عليها تجاربه متى كانت طبيعتها تسمح بذلك، وفى هذه الأثناء ينتهى عادة إلى تكوين فكرة عامة عن النظام الذى تخضع له تلك الظواهر في وجودها وتطورها وتأثيرها بعضها في بعض، وتلك الفكرة العامة هى تلك التى أطلقنا عليها اسم الفرض، فإذا أراد الباحث ان يتحقق من صدق فكرته العامة اضطر إلى استخدام الملاحظة مرة اخرى، وهكذا يكون الفرض نقطة اتصال بين ملاحظات وتجارب سابقة وتجارب لاحقة، فالفرض العلمى إذن ينشأ عن الملاحظات والتجارب ويتحقق من صدقه بالملاحظات والتجارب أيضًا، ولا شك أن ملاحظات وتجارب ما بعد الفرض تكون أكثر دقة وأكثر تشبعًا بالطابع العلمى من ملاحظات وتجارب ما قبل الفرض، لأن الفرض من ملاحظاتنا وتجاربنا يكون قد تحدد، كما أن هذه الملاحظات والتجارب توجه بدقة نحو ناحية محددة بغرض الوصول إلى القانون العلمى بغية العلم ومنتهاه.

أما طرق التحقق من الفروض العلمية، فهى قد وضعت في الأصل لثبت صدقها في ارتباطها بالواقع، ولكى يبقى الفرض الأخير الذى صمد أمام هذه الطرق أو الذى ظل صادقًا أمام كل ملاحظاتنا وتجاربنا قانونًا علميًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت