.. وهذه المشكلة، ولو أنها لا ترتبط بأسلوب الدراسة، ولا بمنهجها، مسألة أخلاقية، إذ تتطلب أخلاقيات البحث أن لكل باحث أخذ على عاتقه مهمة القيام بحل مشكلة معينة الحق الأول فيها، ومن هنا وجب أن يسأل الباحث نفسه عندما يقرر إجراء البحث، هل لشخص آخر حق سبق في إجرائه؛ فمن المعترف به أن آداب التعامل بين العلماء والمتخصصين تحتم أن لا يتعدى شخص على حق آخر إلا إذا كان هناك اتفاق وعلم كامل من صاحب الحق الأول، وقد يتساءل البعض كيف يعرف الفرد ما إذا كان هناك حق مسبق لشخص ما، هناك كثير من التقارير الخاصة بالبحوث الجارية يمكن الحصول عليها في فترات منتظمة عن طريق الدوريات العلمية المتخصصة في مثل هذه المجالات. حقًا قد يحدث أن يقوم اثنان بنفس البحث يجهل كليهما بما يقوم به الآخر، ولكن من المفضل وبخاصة في الوقت الحاضر بعد الانتشار الواسع لوسائل الاتصال العلمى أن يتأكد الباحث بقدر استطاعته من عدم قيام باحث آخر بنفس البحث الذى يقوم به، وإذا كان الباحث من طلاب الدكتوراه، أو ممن يقوم بجهد علمى شبيه بذلك، فإنه يمكن أن يعلن في إحدى الدوريات المتخصصة في مجاله عن رغبته في القيام بمثل هذا البحث، فقد يكتشف باحثان أنهما يقومان بدراسة نفس المشكلة، وفى هذه الحالة يمكنهما تجميع الجهد، أو تقسيم الموضوع بينهما حتى يصلا إلى نتائج أفضل.