هذه العناصر السابقة هي العناصر المنهجية في كتابة أي بحث علمي، لكن لكتابة البحث نفسه، أو ما يسمى بالتقرير العلمي أهمية خاصة يحسن أن نفرد لها حديثا مستقلا في هذا السياق، وقد التفت إلى أهمية هذا الموضوع د. أحمد بدر في كتابه المهم (أساسيات البحث العلمي ومناهجه) ، ومن هذا الكتاب نلخص الأفكار الأساسية فيه.
لا ينبغي محاولة الكتابة - كقاعدة عامة - إلا بعد اكتمال الدراسة، ويعتقد بعض الدارسين خطأ أن التقرير المكتوب هو الدراسة، وليس ذلك صحيحا، فالتقرير هو مجرد وسيلة يقوم الباحث بواسطتها بإعلام زملائه بالعمل الذي قام به، والنتائج التي توصل إليها بالنسبة للمشكلة موضع الدراسة، وبمنهجه الذي اتبعه لحل المشكلة، والدليل الذي وجده لتأييد الفرض الذي وضعه.
ولا ينبغي أن يكتب التقرير العلمي لتسلية القارئ، فالروايات والمقالات الخفيفة والأشعار - وغيرها كثير من المواد المتشابهة - تؤدي هذا الغرض، ولكن تقرير البحث له وظيفة واحدة، وهي الإعلام، ونشر المعرفة.
وليس معنى ذلك أن ورقة البحث يجب أن تكون جافة كئيبة غير مشوقة، أو أن الباحث يجب أن يتحلل من متطلبات الكتابة الجيدة، ذلك لأن التقرير يمكن أم يكون مشوقا ومكتوبا بطريقة طيبة دون اللجوء إلى الأسلوب الخطابي أو الغموض والإبهام، بل يجب أن تتوافر في التقرير الدقة والوضوح، وأم يكون إعلاميا موضوعيا دون ادعاء أو مغالاة.
خطوات كتابة التقرير:
إن أفضل الطرق للكتابة هو الاتجاه مباشرة نحو النقاط الأساسية في البحث، وإذا ما ابتعد الكاتب عن محاولة التأثير على القارئ ببراعته غير العادية، وإذا ما حاول التعبير عما يريد بأقل الكلمات، وإذا ما حاول تجنب إضافة التعليقات التي لا تتصل بموضوع الدراسة، فإن الكاتب يكون بذلك قد تخطى الرذائل الأساسية التي يقع فيها كتاب تقارير البحوث.