فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 178

ويلاحظ أن هذا المنهج يكثر استثماره في دراسة النصوص المقدسة التى لا تخضع كغيرها للمنهج الوصفى التقويمى.

المنهج التقويمى أو النقدى:-

... يكثر استعمال هذا المنهج في الدراسات الأدبية وما يتصل بالإنتاج الفنى بخاصة، وهذا النوع من المناهج لا يقتصر على الوصف، أو قد يتجاوز الوصف التفصيلى إلى التقويم، وبعبارة أخرى يكون تركيزه على إبراز الإيجابيات والسلبيات، وإصدار حكم على العمل موضوع التقويم، وما لم يهدف الباحث إلى تعميم ذلك الحكم، فإن مثل هذا البحث لا يندرج تحت المنهج الاستقرائى، ويلاحظ أيضًا أن الدراسة التشخيصية تصف الواقع أيضًا كما هو بإيجابياته وسلبياته، ولكن بدون إصدار حكم أو تقويم، فالفرق بين الاقتصار على الإشارة إلى السلبيات والإيجابيات، وبين الإشارة إليهما مع إصدار حكم، ومثال الفرق بينهما هو الفرق بين الجملتين التاليتين:-

-كتب المتنبى عددًا من القصائد في بداية حياته، ثم ارتبط بسيف الدولة وكتب فيه قصائد كثيرة.

-كتب المتنبى عددًا من القصائد المتوسطة في بداية حياته، ثم ارتبط بسيف الدولة وكتب فيه قصائد كثيرة جيدة.

ويمثل لهذا المنهج بقولنا عن رواية تاريخية أنها رواية توفرت لها كثير من عناصر الرواية الناضجة حسب المدرسة الرومانسية أو المدرسة الرمزية، وكان تصوير شخصياتها دقيقًا واختيار مناظرها موفقًا، وان الكاتب قصر في حبكة الرواية، وظهر ضعيفًا في بعض الحوارات.

... ومع هذا فربما كان من الأفضل تصنيف المنهج الوصفى التقويمى ضمن الدراسات الاستنباطية، وذلك لأن الناقد أو المقوم إنما ينطلق من معايير أو قواعد متواضع عليها، وهو يحكم بجودة أو رداءة جانب من جوانب العمل المنقود، أو فقرة من فقراته في ضوء تلك القواعد، ولكن يلاحظ على هذه القواعد أنها تتعدد بتعدد المدارس الفنية، ومتجددة لا يمكن اعتبارها حقائق عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت