عن مجلسه الشريف أخى عمر -أيده الله- ورد من خرسان ذاكرا لما جرى على لسانه الكريم في المجالس والمحافل بين أيدى الأكابر والأماثل، من مدحى وثنائى وتقريظى وإطرائى فما استبدعت ذلك من خصائص كرمه، ولا استفريته من لطائف شيمه، وكانت كلماته حامله إياى على هذا التصريع لمجلسه الرفيع ورأيه في سحب ذيل العفو على هذا التجاسر تبليغ تحيتى إلى القارئين عليه والمختلفين إليه من أبناء جنسى، وشركاء درسى يقتضى الشرف والسلام.
أبو سعيد البكرى، مولى بنى جرير بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن على بن بكر بن وائل، ذكره أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى في مصنف الإمامية، ومات أبان في سنة إحدى وأربعين ومائة.
قال أبو جعفر: هو ثقة جليل القدر، عظيم المنزلة في أصحابنا، لقى أبا محمد على بن الحسين، وأبا جعفر، وأبا عبد الله عليهم السلام، وروى عنهم، وكانت له عندهم حظوة، وقدم، قال له أبو جعفر: اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس، فإنى أحب أن أرى في شيعتى مثلك، وقال أبو عبد الله -لما أتاه نعيه- أما والله لقد أوجع قلبى موت أبان.
قال: وكان قارئا فقيها لغويا نبيها ثبتا وسمع من العرب، وحكى عنهم، وصنف كتاب الغريب في القرآن، وذكر شواهده من الشعر، فجاء فيما بعد عبد الرحمن بن محمد الأزدى الكونى، فجمع من كتاب أمان ومحمد بن السائب الكلبى، وابن ردق عطية بن الحارث فجعله كتابا، فيما اختلفوا فيه، وما اتفقوا عليه، فتارة يجئ كتاب أبان مفردا، وتارة يجئ مشتركا، على ما عمله عبد الرحمن، والإبان أيضا كتاب الفضائل.