وقد علم أن الرمح لا يتقلد، وأنه إنما أراد، وحاملا رمحا، ولكن لما كان معناه اكتفى، بما قد ظهر من كلامه عن إظهار ما حذف منه، وقد يقولون للمسافر إذا ودعوه مصابحا معافى ويحذفون سر واخرج، إذا كان معلوما معناه، وإن أسقط ذكره، فكذلك ما حذف من قوله تعالى ذكره:"الحمد لله رب العالمين، لما علم بقوله جل وعز إياك نعبد ما أراد بقوله الحمد لله رب العالمين من معنى أمر عباده أغنت دلالة ما ظهر عليه من القول عن إبداء ما حذف، وقد روينا الخبر الذى قدمنا ذكره مبتدأ في تنزيل قول الله الحمد لله رب العالمين عن بن عباس، أنه كان يقول: أن جبريل قال لمحمد: قل يا محمد الحمد لله رب العالمين، وبيننا أن جبريل إنما علم محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أمر بتعليمه إياه وهذا الخبر ينبئ عن صحة ناقلنا في تأويل ذلك."
المؤلف:
هو عمرو بن عثمان بن قنبر، وبعضهم يختذل نسبه فيقول: عمرو بن قنبر، وهو فارسى الأصل، وينتمى بالولاء إلى الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد، وأما لقبه، فقد سار مسير الشمس، وعرف به منذ قديم الزمان، لم يلقب به أحد قبله هو سيبويه، وبعض العلماء الأقدمين يزعم أن الاسم من (س) الفارسية، ومعناه ثلاثونُ (بوى) أو (بويه) أى الرائحة، ومعناها الثلاثون رائحة، أى ذو الثلاثين رائحة، وهذا الزعم سليم من الناحية اللغوية الفارسية، ولكن غير مطرد فيما نعهد من الأعلام القديمة المماثلة المختومة بويه.