فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 178

ويغلب على أسلوب بن بسام السجع خاصة في المقدمة التى كتبها، يقول:"وعلم الله تعالى أن هذا الكتاب لم يصدر إلا عن صدر مكلوم الأحناء، وفكر خامل الذكاء بين دهر متلون تلون الحرباء، لانتباذ من كان من شنن قاصية الغرب، فعلول الغرب مروع السرب."

(فصل في ذى الوزارتين: الكاتب بن الوليد بن زيدون

واجتلاب عيون من أخباره، وفصوص من رسائله وأشعاره)

قال أبو الحسن: كان أبو الوليد صاحب منثور ومنظوم، وخاتمة شعراء مخزوم، أحد من جر الأيام جرا، وفات الأنام طرا، وصرف السلطان نفعا وضرا، ووسع البيان نظما ونثرا، إلى أدب ليس للبحر فيه تدفقه، ولا للبدر تألقه، وشعر ليس للسحر بيانه ولا للنجوم الزهر اقترانه، وخطير النثر غريب المبانى، شعرى الألفاظ والمعانى.

حدثنى غير واحد من وزراء أشبيلية قال: لما خلف بن عبد البر من يد عباد خلوص الفرزذق بن زياد، لقيت حضرته من أهل هذا الشأن أعرى من ظهر الأفعوان، وأخلى من صدر الجبان، فهم يوما باستخلاف أبى عمر الباجى المشهور بأمره، الآتى في القسم الثانى من هذا الكتاب ذكره، فكان أبا الوليد غص بذلك، وواطأ أبا محمد بن الجد على الإشارة بالاستغناء عما هنالك، فكانت الكتب تنفذ من إنشاء أبى الوليد إلى شرق الأندلس، فيقال: تأتى كتب من أشبيلية هى بالمنظوم أشبه فيها بالمنثور.

قرأت في كتاب أبى مروان بن حيان، وقد أجرى من اصطنع ابن جهور من رجال دولته فقال: ونوه أيضا بغنى الآداب، وعمدة الظرف، والشاعر البديع الوصف والرصف، أبى الوليد أحمد بن زيدون ذى الأبوة النبيهة بقرطبة، والوسامة والدراية وحلاوة المنظوم والسلاطة، وقوة العارضة والامتنان في المعرفة، وقدمه إلى النظر على أهل الذمة، لبعض الأمور المعترضة، وقصره بعد على مكانة من الخاصة والسفارة بينه وبين الرؤساء، فأحسن التصرف في ذلك، وغلب على قلوب الملوك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت