فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 178

فكيف ولا ذنب إلا نميمة أهداها كاشح، ونبأ جاء به فاسق، والله ما غششتك بعد النصيحة، ولا انحرفت عنك بعد الصاغية، ولا تعبت لك بعد التشييع فيك، ففيم عبث الجفاء بأذمتى، وعاث في مودتى، وأنى غلبنى المغلب، وفخر علىّ الضعيف، ولطمتنى غير ذات سوار، وما لك لا تمنع منى قبل أن أفترس، وتدركنى ولما أمزق، وقد زاننى اسم خدمتك، وأنلت الجميع من سماحتك، وقمت المقام المحمود على بساطك؟

ألست المولى منك نظم قصائد ... هى الأنجم اقتادت مع الليل أنجم

وهل لبس الصباح إلا بردا طرزته بمحامدك، وتقلدت الجوزاء إلا عقدا ففضلته بمآثرك، وفت المسك إلا حديثا أذعته بمفاخرك، وما يوم حليمة بسر، وحاش لله أن أُعد من العاملة الناصبة، وأكون كالزبالة المنصوبة تضئ للناس، وهى تحترق.

وفى فصل منها

ولعمرى ما جهلت أن الرأى في أن أتحول، إذا بلغتنى الشمس، ونبانى المنزل، وأضرب من المطامع التى تقطع أعناق الرجال، ولا استوطئ العجز فيضرب بى المثل: خاوى أم عامر، وإنى مع المعرفة أن الجلاء سباء، والنقلة مثلة، لعارف أن الأدب الوطن الذى لا يخشى فراغه، والخليط الذى لا يتوقع زياله، والنسب الذى لا يجل، أينما توجه ورد أعذب منهل، وحط في جناب قبول، وضوحك قبل إنزال حله، وأعطى قلم الصبى على أهله.

وقيل له أهلا وسهلا ومرحبًا ... فهذا مبيت صالح وصديق

غير أن الوطن محبوب، والمنشأ مألوف، واللبيب يحن إلى وطنه، حنين النجيب إلى عطنه، والكريم لا يجفو أرضا بها قوابله، ولا ينسى بلدا فيه مراضعه، قال الأول:

أحب بلاد الله ما بين منهج ... إلى وسلمى أن يصوب سحابها

بلاد بها عق الشباب تمائمى ... وأول أرض مس قلبى ترابها

للحافظ ابن حجر العسقلاني ت 852 هـ

البخاري:

هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن برد زبه (وتعني الفلاح بالفارسية) الجعفي ولاء البخاري مولدا، أسلم جده المغيرة على يد اليمان الجعفي والي بخارى، فانتمى إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت