والصدق صفة ضرورية في المقدمة الصغرى، وكذلك الكبرى، لأنه سيستلزم عنهما صدق النتيجة النهائية، وغير ذلك يؤدي إلى اختلالات في النتائج تنتج غالبا عن عدم صدق المقدمات، ومثال ذلك ما يلي:
كل الشعراء العباسيين كتبوا شعرا عذريا.
أبو نواس شاعر عباسي. إذن أبو نواس كان شاعرا عذريا
والنتيجة الخاطئة أتت من كون إحدى المقدمتين، وهي المقدمة الصغرى خاطئة، على الرغم من أن المقدمة الكبرى صادقة تماما، وهذا من باب المغالطات الذي سنتحدث عنه بالتفصيل بعد ذلك.
وهو انتقال من حالات وأحكام جزئية إلى حكم عام، فنحكم على النوع بما حكمنا به على الأفراد، ونحكم على الجنس بما حكمنا به على الأنواع، وهو استدلال غير مباشر يعتمد في انتقاله على وسائط، وهو ينقسم إلى:
ويسمى بالاستقراء غير التام، وهو انتقال غير يقيني من الحكم على الجزئيات إلى الحكم على الكلي، ومن الحكم على الحالات المشاهدة إلى الحكم على كل الحالات الممكنة التي شاهدناها والتي لم نشاهدها، وهو استدلال تعميمي غير يقيني معرض للسقوط والتغيير مهما كثرت الحالات التي شاهدناها، ومهما كثرت حالات التأييد له، فيكفي لسقوطه ظهور حالة واحدة معارضة، ومن الأمثلة عليه:
الحديد يتمدد بالحرارة النحاس يتمدد بالحرارة
الذهب يتمدد بالحرارة الألمونيوم يتمدد بالحرارة
ولكن الحديد والنحاس والذهب والألمونيوم معادن
إذن جميع المعادن تتمدد بالحرارة.
وقد ظل هذا الحكم الاستقرائي صادقا قرونا عديدة إلى أن اكتشف معدن صلب لا يتأثر بالحرارة سمي إنفار INVAR اختصارا للكلمة التي يوصف بها، أي لا يتغير، ويستخدم هذا المعدن في صناعة زنبرك الساعات أو بندولاتها، وهذا هو السبب في كون الساعات تبين نفس الوقت عند القطب وعند خط الاستواء.
وفي مجال الدراسات الأدبية من الممكن تبعا للاستقراء الناقص أن نقول: