(أ) التغيير والتبديل في النص يخرج الباحث عن سبيل الأمانة العلمية، وبخاصة التغيير الذي يهدف إلى تحسين الأسلوب فقط، ومع هذا يجب الإشارة إلى الأصل.
(ب) الضبط والتعليق: هناك بعض المعارف القديمة يلاحظ عليها الغموض في الأفكار، ويلجأ الباحث إلى توضيح هذا الغموض عن طريق إعادة صياغة الفكرة، وضبطها، أو التعليق عليها من دون تطويل، ومن المستحسن الإشارة إلى الأصل، والاعتراف بأصحاب الفضل. ويقول السيوطي في المزهر"ولذلك لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفا إلا معزوا إلى قائله من العلماء، مبينا كتابه الذي ذكره فيه."
كما أن الاقتباس يتعرض من قبل الباحث إلى تصحيح الأخطاء والزيادة والحذف، وهذا كله يتطلب الإشارة إلى النص الأصلي.
إن نقل أفكار الآخرين واقتباسها من المصادر والمراجع وعرضها كما هي عليه لا يمكن أن يكون بحثا علميا، لآن البحث العلمي يتطلب الأصالة الفكرية للباحث، وتتجلى في مقدرته على استقلالية تفكيره. هذه السمة تنقل الباحث من جامع معلومات متناثرة لا صلة بينها وبين ذاته إلى طالب معرفة يسعى وراء الحقيقة والدليل لدراسة فروض بحثه في القراءة والتجربة والملاحظة الخ، كما تبدو من خلال استيعابه لآراء الآخرين، وإعادة صياغتها في مجال أوسع وأعمق عن طريق صهرها ومزجها بأفكاره مع المحافظة على سلامة الفكرة ووضوحها والترابط والتسلسل المنطقي والتوافق مع أجزاء موضوع البحث.
وليس من الضروري أبدا نقل بعض الأفكار كما هي، بل يكفي أن تلخص إلى بضع كلمات، أو يمكن تركيب بعض الأفكار، وتلخيصها، فيظهر مضمون الفكرة واضحا دون تشويه للمعنى الذي يعنيه المؤلف.