في نهاية الأمر، فإن هناك ثلاثة تحفظات أساسية في موضوع الفروض هي:
أولا: المرونة في تبني الفرض، فالباحث الكفء يكون على استعداد لكي يعدل من فرضه، أو يرفضه، إذا كانت هناك دلائل لا تتفق معه، ولكن هذا التحفظ ليس بالأمر السهل اليسير، فعندما يؤخذ الباحث - وبخاصة المبتدئ - بأن بعض أفكاره تبدو قادرة على تفسير الكثير من الحقائق، وتبشر بالتقدم، فقد يعميه هذا عن أية ملاحظة لا تأتي بدلائل تتفق مع أفكاره المتسلطة عليه، ولكن التفكير العلمي الواعي يدفعه إلى نبذ هذا الفرض غير المأسوف عليه، أو تعديله.
ثانيا: الموضوعية في تناول الفرض، ويستلزم هذا التحفظ اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة، وضمان الموضوعية، والبعد عن الهوى والتحيز والتعصب لما تبناه من أفكار، وخير ضمان لتحقيق ذلك هو تنمية الباحث لاتجاه عقلي واع يخضع آراءه وأمانيه للأدلة الموضوعية.
ثالثا: الاختبار الواعي للفرض، ويعد اختبار أية فكرة، وإخضاعها للتحقيق بكل دقة قبل تناولها، والإذعان لها حتى بوصفها فرضا مؤقتا أمرا لازما لضمان الإطراء السليم لسير البحث، وبالتالي ينبغي ألا يتعجل الباحث باعتناق أية فكرة تطرأ على ذهنه، إذ يصعب التفكير في بديل للآراء بعد تكوينها، ويكمن الخطر الأكبر في الفكرة التي تبدو أنها بدهية لدرجة أنها تقبل من غير مناقشة تقريبا، وقد يكون لكشف المغالطات الخطيرة نفس قيمة الكشوف الخلاقة بالنسبة لتقدم العلم، وتحريره من كل ما يعوق انطلاقه. (19)
في كتاب"البحث الأدبي"لشوقي ضيف حديث عن موضوعي الاستقراء والاستنباط، وعرض شوقي ضيف في أثناء ذلك مجموعة من الفروض الخاطئة، نجتزئ منها هنا فرضيتين: