نازك الملائكة تكتب شعرا حرا صلاح عبد الصبور يكتب شعرا حرا
حجازي يكتب شعرا حرا أبو سنة يكتب شعرا حرا.
ولكن نازك وصلاح وحجازي وأبو سنة شعراء محدثون
إذن جميع الشعراء المحدثين يكتبون شعرا حرا.
وكما نرى، فإن الاستقراء هنا أيضا غير صحيح، لأن هناك عددا كبيرا من الشعراء المحدثين لا يكتبون الشعر الحر مثل محمد التهامي، بل يهاجمون هذا الشعر، وما انبثق عنه من شعر الحداثة.
ويلاحظ أن سقوط الأحكام الاستقرائية غير اليقينية هو سبب التقدم العلمي، ومع أن هذا النوع من الاستقراء غير يقيني إلا أنه مفيد في العلم، لأنه يسمح بالتنبؤ بالحالات الجديدة.
ويسمى أيضا بالاستقراء التام، وهو الانتقال من الحكم على الأنواع إلى الحكم على الجنس، فنحكم على الجنس بما حكمنا به على كل نوع من الأنواع، وهو استقراء يقيني كامل بشرط إحصاء الأنواع إحصاءا شاملا، بحيث لا يفلت أي نوع منها من المشاهدة أو التجربة، ومثال ذلك:
الإنسان يتنفس، الحيوان يتنفس، النبات يتنفس.
الإنسان والحيوان والنبات هي كل الكائنات الحية.
إذن كل الكائنات الحية تتنفس.
ومثال ذلك في الدراسات اللغوية حين تعدد الأفعال كلها، وتلحظ أن كل فعل على حدة لا يقبل دخول حرف جر عليه، وتستنتج من ذلك قاعدة مؤداها أن من صفات الأفعال أنها لا تقبل دخول حرف جر عليها.
ويشترط في هذا الاستقراء أن تكون الأنواع محدودة العدد، وأن تكون معروفة حتى يمكن مشاهدتها جميعا.