يعد كتاب الذخيرة من أهم الكتب التى تناولت تاريخ الأندلس حتى بدايات القرن السادس، وقد قام بتحقيقه د. إحسان عباس، بعد أن قامت لجنة من المحققين، ولجنة من المشرفين بتحقيق القسم الأول من الكتاب الذى ظهر في مجلدين بين عامى 1939 - 1942 م، ثم ظهر في سنة 1945 م قطعة من القسم الرابع بعد ذلك توقفت اللجنة المضطلعة بتحقيق الكتاب عن متابعة عملها. ولقد رأى ابن بسام في الأندلس حشدًا كبيرًا من الكتاب والشعراء الذين هم فرسان في البيان، وأئمة في الكلام، لعبوا بأطراف الكلام المشتق، لعب الدجى بجنون المورق وحدوا بفنون السحر المنمق حداء الأعشى ببنات المحلق، فصبوا على قوالب النجوم غرائب المنثور والمنظوم، وباهوا غرر الضحى، والأصائل بعجائب الأشعار والرسائل، نثر لو رآه البديع لنسى اسمه، أو اجتلاه ابن هلال لولاه حكمه، ونظم لو سمعه كثير ما نسب ولا مدح، أو تتبعه جرول ما عوى ولا نبح.
بيد أن المؤرخين من أهل الأندلس لم يهتموا إلا بمتابعة أهل الشرق، يكتبون على منوالهم، ويهتمون بالموضوعات والأشخاص التى يهتم بها المشرقيون، فهذا ابن عبد ربه الأندلسى عندما ألف كتابه عن العقد الفريد، لم يورد إلا القليل من أخبار الأندلس، وكانت كل أخباره مشرقية، دفعت الصاحب بن عباد، وهو من أهل الشرق عندما أطلع على الكتاب أن يقول"هذه بضاعتنا ردت إلينا"،على حين أهمل الأندلسيون في كتابات أهل الأندلس أنفسهم، فلم تظهر لهم أخبار، ولم يعرف لهم تاريخ مكتوب إلا القليل، ويمكن تدبير ذلك بأن عرب الأندلس، هم أصلًا من الشرق الذين جاءوا إلى هذه البلاد فاتحين، فهم دائمًا مشدودون إلى أصولهم الشرقية يتنسمون أخبارهم ويتطلعون إلى محاكاتهم، ويقلدونهم في أسلوب معيشتهم، حتى خلافاتهم وتعصباتهم العرقية والمذهبية نقلوها جميعًا إلى الأندلس.