فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 178

لكن الأندلسيين بعد عدة قرون شعروا أنهم تمايزوا عن الشرقيين، وأن لهم تاريخًا أخذًا في التكوين، تاريخ له رجاله وكتابه وشعراؤه وطابعه المستقل، وأحداثه المنفصلة، وأن هذا التاريخ يجب أن يدون وتشتهر أخباره، وينتشر الشعر والنثر الذى قيل في أثناءه مثلما حدث لأهل الشرق، وهذا هو ما حدا بابن بسام لتأليف هذا الكتاب، فقد أراد له أن يكون مصدرًا من مصادر التاريخ الأندلسى، مصدر يجمع الحادثة التاريخية مع الشعر والنثر، يقول ابن باسم"وقد أودعت هذا الديوان الذى سميته بكتاب"الذخيرة في محاسن أهل هذه الجزيرة"من عجائب علمهم، وغرائب نثرهم ونظمهم، ما هو أحلى من مناجاة الأحبة بين التمنع والرغبة، وأشهى من معاطاة العقار على نغمات المثالث والأزاير الأن أهل هذه الجزيرة قد كانوا رؤساء خطابة، ورؤوس شعر وكتابه، تدفقوا فأنسوا البحور وأشرقوا فبادروا الشموس، والبدور، وذهب كلامهم بين رقة الهراء، وجزالة الصخرة الصماء. ولم يعتمد ابن بسام على مصادر قبله، يأخذ منها مادة كتابه، فكثيرا مما ذكرهم في كتابه لم يجد له أخبارًا مكتوبة ولا أشعارًا مجموعة، وإنما بحث كثيرًا حتى اهتدى إلى هذه الأخبار، وحتى ضمن كتابه من أخبار أهل هذا الأفق (ما على سارى به على أسهل الشرق) ."

وبرغم كثرة الأشعار التى ضمنها في كتابه، فإنه يقول"وهذا الديوان - يعنى كتابه - إنما هو لسان منظوم منثور، لا ميدان بيان وتفسير، أورد الأخبار والأشعار، لا أفك معما ها في شئ من لفظها ولا معناها، لكن ربما ألممت بعض القول، بين ذكر أجريه، ووجه عذر أريه، لا سيما أنواع البديع ذى المحاسن الذى هو قيم، الأشعار وقوامها وبه يعرف تفاضلها وبيانها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت