ولهذا فقد اعتنى المهتمون بمناهج البحث بهذه المرحلة ضمن عنايتهم بمنهج البحث عمومًا، فكان نتيجة هذه العناية جهود علماء المسلمين البارزة في بعض مجالات البحث، ولاسيما ما يندرج تحت الأسلوب الكيفى (النوعى) وكان من ثمار جهودهم علم أصول الحديث وأصول التفسير وأصول الفقه.
... وكان لعلماء الغرب المتأخرين جهودهم البارزة أيضًا في بعض المجالات، فكان من ثمار جهودهم التقدم الكبير في الأسلوب الكمى، بما في ذلك علم الإحصاء، وما يتصل به من أبحاث في العلوم الطبيعية بصفة خاصة.
... ولعل من المناسب التذكير بأن التحليل يتكون من ثلاث عمليات مختلفة: حصر جزئيات المادة العلمية، وتصنيفها، وترتيب الأصناف بحيث تخدم مشكلة البحث.
... على العموم يمكن القول بأن قواعد التحليل ووسائلها تنقسم إلى قسمين: قسم خاص بالتحليل الكمى، وآخر خاص بالتحليل الكيفى (النوعى) ولكن يلاحظ أن قواعد التحليل الكمى ووسائله موحدة لا تتأثر باختلاف موضوعات البحث إلا في نطاق معين، أما قواعد التحليل الكيفية فهى قد تختلف اختلافًا جذريًا باختلاف موضوعات البحث، فالدراسات التى تعنى بتفسير القرآن الكريم تحتاج إلى أصول التفسير، والدراسات التى تعنى بتحقيق الأحاديث النبوية تحتاج إلى أصول الحديث، والدراسات التى تعنى بالمسائل التشريعية والفقهية تحتاج إلى قواعدها الخاصة، ومنها أصول الفقه، والدراسات التى تعنى بالأحداث التاريخية تحتاج إلى المنهج التاريخى، والدراسات التى تعنى بالنقد الأدبى أو الإنتاج الإعلامى من الناحية الفنية تحتاج إلى قواعدها الخاصة بتقويم الأعمال الفنية، وهكذا إلى آخر قواعد التحليل الكيفية.