فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 178

هذه هى الفقرة الاستهلالية في كتاب الأغانى، وهى تحدد الإطار الذى سيتحرك فيه الأصفهانى في بقية الكتاب، والفقرة لا تحدد منهجا متماسكا، ولا وجهة نظر في أى موضوع، بل إن الأصفهانى كثيرا ما يختفى خلف سلسلة السند التى يوردها في مقدمة كل رأى، بحيث لا نستطيع أن نحصل على رأى له في الموضوع المطروح إلا بشق الأنفس.

لقد انطلق الأصفهانى من هذه الأصوات التى يتحدث عنها إلى ذكر الشعراء الذين أنشدوا القصائد المغناة، وبذلك كان الكتاب سجلا لتاريخ الشعر والشعراء حتى عصره، وقد توسع فيه الأصفهانى حتى تخطى هذه الأصوات المائة ليشمل أغلب الشعراء منذ العصر الجاهلى حتى القرن الرابع، وحين انتهى من كتابه أصبح الأغانى أضخم الموسوعات التى تؤرخ للشعر العربى، وأصبح كتابا يحوى تاريخ الحياة الاجتماعية العربية بدروبها وتشعباتها المختلفة، وقد استغنى به كثير من أثرياء العصر عن كتب المسامرات والحكايات التى يستمتع بها الناس.

والاقتباس التالى يوضح الطريقة التى سلكها الأصفهانى في ترجمته للشعراء، وهو اقتباس يتحدث فيه الأصفهانى عن نسب عمرو بن كلثوم وخبره، وهو من المجلد الحادى عشر:

عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعيد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمى بن جلدية بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن بن عدنان. وأم عمرو بن كلثوم ليلى بنت مهلهل أخى كليب، وأمها بنت بعج بن عتبة بن سعد بن زهير.

أخبرنى محمد بن الحسن بن دريد، قال: حدثنى العقلى بن العباس بن هشام عن أبيه عن خراش بن اسماعيل عن رجل من بنى تغلب، ثم من بنى عتاب قال: سمعت الأخذر- وكان نسابه يقول:

لما تزوج مهلهل بنت بعج بن عتبة، أهديت إليه، فولدت له ليلى بنت مهلهل، فقال مهلهل لامرأته هند: اقتليها، فأمرت خادما لها أن يغيبها عنها، فلما نام هتف به هاتف يقول:

كم من فتى يؤمل ... وسيد شمردل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت