فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 178

قلت نعم، جعلت فداك، قال: لم؟ قلت: لصدقى فيك، وفى ابن جامع، قال: صدقت يا بنى، أمضى راشدًا.

ولهما في هذا الجنس أخبار كثيرة، تأتى في غير هذا الموضع، متفرقة في أماكن تحسن فيها، ويستغنى بما ذكرها هاهنا عنها، فإبراهيم يحل ابن جامع هذا المحل، مع ما كان بينهما من المنافسة، والمفاخرة، ثم يقدم على أن يختار فيما هو معه فيه، صوتًا لنفسه يكون مقدمًا على سائر، الغناء، ويطابقه هو، وفليح عليه! هذا خطأ لا يتخيل، وعلى ما به فإنا نذكر الصوتين اللذين رويناهما عن جحظة المخالفين لرواية يحيى بن على بعد ذكرنا ما رواه يحيى، ثم نتبعهما باقى الاختيار فإن ذلك من رواية أبى الحسن على بن يحيى:

صوت فيه لحنان

القصر فالنخل فالجماء بينهما ... أشهى إلى القلب من أبواب جيزون

إلى البلاط فما جازت قرائنه ... دور نزحت عن الفحشاء والهون

قد يكتم الناس أسرارًا فأعلمها ... ولا ينالون، حتى الموت مكنونى.

عروضه من أول البسيط، والقصر الذى عناه ها هنا قصر سعيد بن العاصى بالعرصة، والنخل الذى عناه نخل كان لسعيد هناك بين قصره وبين الجماد، وهى أرض كانت له، فصار جميع ذلك لمعاوية بن أبى سفيان بعد وفاة سعيد، ابتاعه من ابنه عمرو باحتمال دينه عنه، وذلك خبر يذكر بعد، وأبواب جيرون بدمشق، ويروى حاذت قرائنه من المحاذاه، والقرائن: دور كانت لبنى سعيد بن العاص، متلاصقة سميت بذلك لاقترانها، وترض: بعدن، والنازح: البعيد، يقال: نزح نزوحا، والهون: الهوان.

قال الراجز:

لم يبتذل مثل كريم مكنون ... أبيض ماض كالسنان المسنون

كان يوقى نفسه من الهون

والمكنون: المستور الخفى، وهو مأخوذ من الكن، الشعر لأبى قطيفة المعيطى، والغناء لمعبد، وله فيه لحنان: أحدهما خفيف ثقيل أول بالوسطى في مجراها من رواية إسحاق، وهو اللحن المختار، والآخر ثقيل أول بالوسطى، على مذهب إسحاق على رواية عمرو بن بانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت