مثال ذلك حين تقول"إذا أردت أن تقابلني، فقابلني عند باب المسجد الجديد."، والعبارة الثانية يلزم عنها معنيان، فربما يكون المقصود منها أن تتم المقابلة عند الباب الجديد للمسجد، وتنسحب صفة الجدة هنا على الباب دون المسجد، أو تكون المقابلة عند المسجد الجديد أمام بابه، وتسحب الجدة على المسجد دون الباب، وهنا يقع اللبس الناشئ عن ارتباك في صياغة الجملة، واللغة العربية مثل بقية اللغات تحوي كثيرا من هذه العبارات المربكة التي لا نستطيع تبيان المعنى المقصود منها من السياق اللغوي وحده.
المغالطات المادية:
تكون المغالطات المادية حين تعتمد في تأثيرها على خطأ يتعلق بصدق المقدمات، أو إمكانية معرفة مثل هذا الصدق، ولهذا النمط من المغالطات عدة أنواع، أهمها ما يلي:
1 -الصياغات شديدة الإيجاز: مثل أن تقول"إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب."، والعبارة لا يمكن استخدامها استخداما مطلقا، فإن ذلك يؤدي إلى الوقوع في المغالطة، فالكلام أحيانا يكون مهما، بل ضروريا، والصمت في أحيان أخرى قد يقود إلى عواقب وخيمة على الرغم من الاعتراف بأن الصمت في بعض الأحيان يكون ضروريا، وأكثر بلاغة من الكلام، لكن وضع الجملة في هذه الصيغة الموجزة قد يوهم بأن الكلام مطلقا من فضة، والسكوت مطلقا من ذهب، وهذا نوع من المغالطة.
2 -مغالطة الحجة الشخصية: وتنشأ هذه المغالطة حين يحاول شخص أن يفند رأي شخص آخر لا بإقامة البرهان على عدم صحة هذا الرأي، بل باللجوء إلى صفات شخصية لصاحب الرأي، أو إلى مواقفه التي لا تتسق مع رأيه الذي يقول به.
وتعتمد هذه المغالطات في قوتها على المخادعة على الظروف الخاصة التي تقال فيها، أو على طبيعة الأشخاص الذين تتوجه إليهم، حيث يكونون في حالة تتيح لهم الوقوع في شراك هذه المغالطات، ومن أهم أنواعها:
_ اللجوء إلى القوة.
_ اللجوء إلى الشفقة.