_ اللجوء إلى الجمهور.
_ اللجوء إلى السلطة.
وما يهمنا في هذا السياق هو النوع الأخير: اللجوء إلى السلطة، حيث يلجأ الشخص إلى أسماء لها تقديرها واحترامها في مجالها لينسب لها أقوالا لم تقل بها، وغرضه من ذلك هو إعطاء الحجة لهذا القول، كأن يقول شخص"قال طه حسين إن مرحلة الشعر الجاهلي هي الفترة الأكثر ازدهارا في كل عصور الشعر العربي حتى العصر الحديث."، ويثبت بعد التمحيص أن طه حسين لم يقل بهذا أبدا، لكن القائل يريد أن يعطي لهذا الرأي حجية ما بأن ينسبه لشخص يعرف أن الناس تقدر آراءه تقديرا كبيرا. (10)
1 -حقا إن عجز العرب عن إتيانهم بمثل القرآن، وعجزهم عن أن يعارضوه مع تكرار التحدي لهم، وطول التقريع بالعجز عنه، وهم أصحاب اللغة وأرباب الفصاحة فيها، وفرسان بلاغتها معناه أن الحجة قامت عليهم، وبقيامها على العرب قامت على العجم، ولزمت الناس كلهم: العرب والعجم، أي أن في عجز العرب أصحاب اللغة دليل على عجز غيرهم، وأن القرآن هداية الله ومعجزته الأبدية لأنه إذا عجز العرب، وهم الفصحاء في اللغة والأقدر عليها معناه أن غير العرب أعجز، ولذلك لم يخرج الجاهل بلسان العرب من أن يكون محجوجا بالقرآن، ومعنى ذلك أن معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم تلزم أهل الأرض أجمعين،"وقد أرسله ربه للناس كافة"،"وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا".