وتأتي المغالطة من كون صاحب هذا الرأي يرى أن إعجاز القرآن هو في لغته، وأن الإعجاز اللغوي يؤدي إلى إقامة الحجة على العرب، ثم يترتب على إقامة الحجة على العرب أنها تقام على غيرهم أيضا، لأنه إذا كان العرب هم أرباب الفصاحة، فغيرهم ليسوا كذلك إلى آخر ما قاله الكاتب، وتكمن المغالطة في المقدمة المنطقية، وهي أن الإعجاز اللغوي هو الذي يؤدي إلى إقامة الحجة، ولم يقل القرآن بذلك، وإنما هي استنتاجات البشر، ولقد كان التحدي والإعجاز عاما، والسيوطي عدد عشرات الوجوه للإعجاز في كتابه"معترك الأقران في إعجاز القرآن، وإذن فإن استخلاص واحد من هذه الوجوه، وهو الإعجاز اللغوي، وعده الوسيلة الوحيد لإقامة الحجة على العرب هو نوع من المغالطات المنطقية، لأنه يمكن أن نسأل هنا، وما شأن العرب غير الفصحاء في العصر الحديث؟ هل تقام عليهم حجة القرآن لأن أجدادهم منذ ما يزيد عن ألف وأربعمائة سنة لم يستطيعوا صياغة كلام يضارع صياغة القرآن اللغوية، أم أن حجة القرآن على العرب جاءت من وجه آخر، ثم ما شأن غير العرب الذين لم يسمعوا بعجز العرب في هذا المضمار؟ هل تظل الحجة قائمة عليهم برغم جهلهم هذا؟ وبخاصة أن القرآن الكريم - كما قلنا - لم ينص على أن إعجازه هو إعجاز في اللغة دون غيرها."
2 -الأمة البدائية حتما لغتها بدائية وغير مصقولة ومفتقرة إلى عديد من العبارات والألفاظ التي تؤدي المعاني الحسية والمجردة، فهي لذلك تقتصر على التعبير عن تفكير هذه الأمة ووسائلها الثقافية المحدودة، وكلما ازداد تفكير المجتمع اتساعا وثقافته نموا تطورت لغته، وازدادت قدرتها على التعبير، وإعطاء كل سمة لفظا مناسبا.