فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 178

صيغت الجملة الأولى صياغة تقريرية توحي بالمنطقية، وبخاصة أنه استخدم فيها كلمة (حتما) التي لا تترك احتمالا آخر يمكن طرحه على العلاقة بين الأمة البدائية ولغتها، ومصطلح البدائية غامض هنا سواء في ارتباطه بالأمة، أو في ارتباطه باللغة، إذ ما هي المظاهر والسلوكيات التي إذا توفرت في أمة نعتناها بالبدائية، وهل بدائية الأمة تعادل بدائية اللغة، أي هل مظاهر البدائية في الأمة هي نفسها مظاهر البدائية في اللغة، وإذا كان مصطلح البدائية في سياق الأنثروبولوجيا أصبح مصطلحا مشكوكا فيه، لأنه يحمل في طياته حكما بالقيمة على أمة من الأمم، فهل يمكن أن ننعت لغة تكفي حاجة أهلها، وتوفر لهم أداة اتصال آمنة وطيعة بالبدائية دون أن ننزلق أيضا إلى الحكم بالقيمة على هذه اللغة، وفي كل الأحوال فإننا أمام أحكام واستدلالات لا يتوافر فيها الحد الأدنى من الترابط المنطقي.

3 -يعالج الفصل الأول من الكتاب ظاهرة لغوية يمكن أن يكون موضوعها أي نص من نصوص القرآن الكريم يقابله أي نص آخر من أقوال أفصح الفصحاء في القديم، أو الحديث على السواء، ويوضع (النصين) في ميدان المفاضلة، ليتبين القارئ في ضوء التحليل الوجوه المتعددة التي يفوق النص القرآني بها القول العربي في أعلى درجات فصاحته، وفي أي عصر من العصور، فإن أعداء الدين لا يعجزهم أن يثيروا شبهة في الخفاء بأن من أقوال فصحاء العرب، ما يقف على قدم المساواة مع بعض أساليب القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت