فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 178

هذا النص نموذج لما ينبغي ألا تكون عليه البحوث العلمية، فلغة"أعداء الدين، والإثارة، والشبهة في الخفاء"لغة خطابية ذات مدلولات انفعالية لا تستقيم مع الموضوعية التي يجب أن يتسم بها البحث العلمي، والمنهج الذي يستخدمه الباحث منهج عقيم بالرغم من أن أبا بكر الباقلاني قد استخدمه قبل ذلك في القرن الرابع في كتابه"إعجاز القرآن"حين وازن بين آيات القرآن، ومعلقة امرئ القيس بوصفها درة الشعر العربي، كما يرى الباقلاني ليخرج بنتيجة مؤداها تفوق التعبير القرآني على تعبيرات امرئ القيس، وقياسا على ذلك فإن لغة القرآن تفوق لغة البشر لأن امرأ القيس - في رأي الباقلاني - في الطبقة الأولى من الشعراء، وفساد منهج الباقلاني، أو ما نجده في هذه الفقرة راجع إلى أن الموازنة بين شيئين تتطلب بدءا أن يتحلى الشخص بالحياد، فهل يمكن لأي باحث مسلم أن يكون محايدا إزاء النص القرآني، وهل يمكن أن يخرج برأي في النص القرآني غير ما نتوقعه من باحث مسلم دون أن يثير هذا الرأي الآخر شبهات حول عقيدة الباحث نفسه، وإذن نخرج من نطاق البحث العلمي إلى نطاق الأخلاق والعقائد والنوايا، إضافة إلى ذلك فإن الموازنة يجب أن تتم بين متماثلين: قصيدة وقصيدة، رواية ورواية، أما أن تتم الموازنة بين قصيدة وسورة من القرآن الكريم، فإن هذه يجعلها موازنة عقيمة لا تثمر شيئا، ولا تقدم نتائج ذات أهمية.

وقد أنتج فساد المنهج في الفقرة السابقة فسادا في الاستدلال، على الرغم من أن النتيجة النهائية صادقة، وهي تفوق النص القرآني، لكن الطريق المؤدي إلى هذه النتيجة فاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت