وحتى ينظم الباحث أفكاره بفاعلية، وحتى يظهر العلاقة المحددة الموجودة بين دليله وفرضه، فعليه أن يعد خطة مكتوبة لدراسته، وهذه الخطة العامة تمثل هيكل دراسته كلها، والباحث الذي لا يستطيع إعداد خطة عامة للنقاط الرئيسية لدراسته، ولا يستطيع تجميع بياناته في إطار حيثياته التي يناقش بها فرضه، هذا الباحث ببساطة لا توجد في ذهنه صورة محددة للدراسة التي كان يقوم بها، كما أن الخطة العامة هي أداة ميكانيكية تخدم في تنظيم وتقديم المراد بطريقة فعالة، على أن يحتفظ الباحث في كتابته لمختلف فصول الدراسة بالتماسك بين أجزاء الدراسة المختلفة والعلاقة بينها.
لما كانت متطلبات المقالة تختلف جذريا عن متطلبات تقرير البحث، فعلى الباحث ألا يخلط بينهما.
فتقرير البحث ليس شيئا أكثر من وصف للدراسة الفعلية التي أتمها الباحث، أما المقالة، فهي مناقشة لموضوع معين، أو مشكلة معينة، وعادة تشمل هذه المقالة آراء الكاتب وتفسيره، أو وجهة نظره، والمقالة العلمية لا تضيف بالضرورة شيئا جديدا للمعرفة الكلية، ولكنها ببساطة يمكن أن تلخص المعرفة الموجودة فعلا، أما تقرير البحث، فهو دائما يعد إضافة للمعرفة.
وكاتب المقال لا يتقيد بنفس القواعد الصارمة التي تحكم تقديم المواد في تقرير البحث، فعلى سبيل المثال، توثيق جميع البيانات والمعلومات التي يذكرها في مقالته أمر غير محتم، أما في تقرير البحث، فإن المصادر الصحيحة للمعلومات يجب أن تبين بوضوح ودقة حتى يتمكن الباحثون الآخرون من الاطلاع على المواد المماثلة بالرجوع إلى هذه المصادر المذكورة في التقرير، وبالتالي تحقيق المعلومات والنتائج التي قدمها الكاتب، إذا أراد هؤلاء الباحثون القيام بهذا التحقيق.