هذا ويتوقع من كاتب التقرير أن يقوم بشيء أكثر من مجرد التعبير عن آرائه بمنطقية وعرض سليم، إن المطلوب منه هو أن يقدم نتائجه مبنية على الدليل الحقيقي السليم الذي تم تقييمه بأمانة.
ولعلنا نؤكد الفرق بين المقالة وتقرير البحث - وكلاهما كتابة علمية - بأن نقول إن تقرير البحث يجب أن يتضمن دائما مشكلة فعلية قام الباحث بدراستها وحلها، وأن هناك حقائق جديدة قد تم اكتشافها، أما بالنسبة للمقالة فيمكن أن يبين الكاتب ببساطة أنه قد فكر في المشكلة، أو أن يصف ملاحظاته وتجاربه الشخصية بالنسبة للمشكلة، كما يمكن أن يقوم كاتب المقال بتحليل وتصنيف الآراء والاكتشافات العلمية التي قام بها الآخرون بالنسبة لهذه المشكلة.
وما يقدمه كاتب المقال إذن لا يمكن اعتباره حلا دقيقا له حيثياته عن المشكلة، ولكن مقالته يمكن أن تظهر بعد نظره، وإدراكه العميق للمشكلة، رغم أنه لا يقدم حلا محددا (بالمعنى العلمي) للمشكلة، لأنه لم يقم بالدراسة العلمية اللازمة.
إن الباحث العلمي الذي انتهى من دراسته العلمية لمشكلة معينة لا ينقل نتائجه في (مقالة) ، وإنما هو يكتب بدلا منها وصفا حقيقيا ودقيقا لمصادر معلوماته، كما يشير إلى منهج البحث الذي استخدمه في البحث عن هذه المعلومات وتحليلها، ويشير إلى الفرض أو النتيجة التي وصل إليها، وإلى الدليل الذي يؤيد هذا الفرض.
أما المقالة فهي تكتب بغرض التسلية، وبغرض الإعلام عن معلومات كذلك، ويعمد كاتب المقال إلى أن تكون مقالته مشوقة، أما كاتب تقرير البحث فهو يتجه مباشرة نحو تقديم الحقائق على قدر المستطاع، كما أن التقرير يجب أن يكون موضوعيا لا ذاتيا.