وعُدة لا تجهل ... في بطن بنت مهلهل
واستيقظ فقال: يا هند أين بنتى؟ قالت: قتلتها، قال: كلا وإله ربيعة -فكان أول من حلف بها- فاصدقينى، فأخبرته، فقال: أحسنى غذاءها. فتزوجها كلثوم بن مالك بن عتاب، فلما حملت بعمرو بن كلثوم قالت: إنه أتانى آت في المنام فقال:
بالك ليلى من ولد ... يقدم إقدام الأسد
من جُسم فيه العدد ... أقول قيلًا لا فند
فولدت غلاما فسمته عمرًا، فلما أتت عليه سنة قالت أتانى ذلك الأتى في الليل أعرفه، فأشار إلى الصبى، وقال:
إنى زعيم لك أم عمرو ... بما جد الجد كريم النجر
أشجع من لبد هزبر ... وقاص أقران شديد الأسر
يسودهم في خمسة وعشر
قال الأخذر: فكان كما قال ساد وهو ابن خمسة عشر، ومات وله مائة وخمسون سنة.
قصته مثله لعمرو بن هند
قال أبو عمرو حدثنى أسد بن عمر الحنفى، وكرد بن السمعى وغيرهما، وقال ابن الكلبى حدثنى أبى وشرقى بن القطامى، وأخبرنا إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة. أن عمرو بن هند قال ذات يوم لندمائه: هل تعلمون أحدا من العرب تأنف أمه من خدمة أمى؟ فقالوا نعم، أم عمرو بن كلثوم، قال: ولم؟، قالوا لأن أبيها مهلهل بن ربيعة، وعمها كليب وائل أعز العرب، وبعلها كلثوم بن مالك أفرس العرب،