فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 178

6 -يجب أن تكون للفروض العلمية خاصية أن تستنبط منها عدة استنباطات، وهذا الشرط يتوفر تماما في الفروض العلمية التي تكون بمثابة قضايا عامة، أو تعميمات تندرج تحتها جزئيات أو وقائع جزئية، فلا يمكن أن يكون الفرض مرتبطا بجزئية واحدة، أو بحالة فردية وحيدة، فهذا يتناقض مع مفهوم التعميم. (17)

ومعنى هذا الشرط الأخير أنه إذا افترضنا أن الملامح الرومانسية مثلا في شعر جماعة الديوان جاءت لهم من كثرة قراءاتهم في تراث الرومانسية الإنجليزية، وبخاصة في كتاب الكنز الذهبي، فلا يصح تعميم هذه الفرضية، لتنسحب على كل الرومانسيين العرب، فلا يمكن القول إن جماعة أبوللو، أو جماعة المهجر، أصبحوا رومانسيين لأنهم قرءوا في كتاب الكنز الذهبي، فهذه فرضية خاصة بجماعة الديوان لا تنسحب على غيرهم، وإذا أردنا أن نربط بين جماعة الديوان وغيرهم من أصحاب الشعر الرومانسي في ذلك الوقت، فيجب أن نبحث عن فرضية عامة تصلح للتطبيق عليهم جميعا، إذن ففرضية قراءة الكنز الذهبي، وتأثيره تصلح فقط على جماعة الديوان، ولا تصلح لغيرهم.

وتخدم الفروض العلمية أغراضا عدة منها: أن توقع استنتاجات محتملة تفرض على الباحث إطارا فكريا معينا يساعده في رسم الخطوات التالية للبحث، كما يعينه على اختيار وسائله الإحصائية التي يستخدمها في تفسير وتحليل بياناته، هذا بالإضافة إلى أن الفروض تساعد الباحث في وضع هيكل عام لتقديم نتائج بحثه بطريقة تعاون القارئ على فهمه، أما من حيث قارئ البحث، فإن الفروض تشير له إلى ما سيتوقعه من البحث ... ... ، وعليه فقيمة أي فروض علمية تكمن في النهاية في مدى إثبات صحتها، أو خطئها بأحد مناهج البحث المتنوعة. (18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت