فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 178

كان مولد الإمام البخاري في بخارى، وهي من أعظم مدن فارس سنة 194 هـ، وكان والده إسماعيل عالما تقيا ورعا يبتعد عن الشبهات، وكان ذا ثروة ظاهرة من كل شبهة، لذا كان قرير العين حتى مات.

وقد ظهرت على الإمام البخاري علامات النجابة وآيات الذكاء، ودلائل العبقرية واضحة جلية عليه في وقت مبكر، وكان من آيات ذلك حفظ الحديث بإتقان وهو في العاشرة من عمره، أو أقل من ذلك، وكان لشدة حفظه وإتقانه أن ظن البعض أنه شرب دواء للحفظ، فقد أذهل العلماء بحفظه للحديث، وقوة ذاكرته ونبوغه، حتى لقد قال له وراقة محمد بن أبي خاتم: هل من دواء للحفظ؟ فقال: لا أعلم، ثم أقبل علي فقال: لا أعلم شيئا أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر.

وقد كان من الممكن بعد أن حصل البخاري من كتب والده، وما سمعه من شيوخ بلده، وأئمة الحديث فيه، أن يقتصر على ذلك،، ويصبح من أئمة عصره، غير أن استعداده الفطري ونهمه العلمي الذي لا يشبع، وحبه للعلم، كل ذلك دفعه إلى أن يشد الرحال في الطلب، وأن يطوف الدنيا طالبا للحديث ورجاله، وبدأ رحلته إلى مكة المكرمة في موسم الحج، وكان يصحب فيها أمه، وأخاه أحمد الذي يكبره سنا، وكان ذلك في سنة 216 هـ، وبعد أن أتم حجه، رجع أخوه بأمه، وتخلف هو في طلب الحديث، فسمع على أئمة مكة مثل: أبي الوليد أحمد بن محمد الأزرقي، وإسماعيل بن سالم الصايغ، ثم شد رحاله إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صنف (قضايا الصحابة والتابعين) و (التاريخ) في المدينة عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مكث بالمدينة سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت