فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 178

ثم أخذ بعد ذلك يطوف الدنيا، وينتقل من بلد إلى بلد باحثا عن الحديث ورجاله أينما كانوا، فأقام في البصرة خمس سنين، يصنف ويحج، ودخل الشام ومصر والجزيرة مرتين، وأقام بالحجاز أعواما، ودخل الكوفة وبغداد مرات كثيرة، وأراد أن يرحل إلى اليمن ليلتقي بعبد الرزاق صاحب المسند، ولكنه علم أنه قد مات، فتأخر عن التوجه إلى اليمن.

ومن شيوخه في مكة أبو الوليد أحمد بن محمد الأرزقي، وبالمدينة إبراهيم بن المنذر الحزامي، وبالشام محمد بن يوسف الغرياي، وببخارى محمد بن سلام البيكندي، وبمرو على بن الحسن بن شقيق، وببلخ مكي بن إبراهيم، وفي بغداد محمد بن عيسى الطباع، وغيرهم في كثير من البلاد، على أن هناك بعضا من شيوخه كان يقر لهم البخاري بالفضل، ويثني عليهم، منهم: على بن المديني، والإمام أحمد بن حنبل، والإمام إسحاق بن راهويه، ويحي بن معين.

وقد كان البخاري غيورا على دين الإسلام محبا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ منه القدوة الحسنة، فأقبل على حديثه وتطبيق تعاليمه، وظهر أثر هذا الحب والغيرة على البخاري في أخلاق نادرة كريمة، وصفات عالية حميدة، تنأى به عن الصغائر، وتعلو به فوق الهامات، فلا يضع نفسه إلا حيث الرفعة وعلو القدر، ولا يخشى في الله لومة لائم، ولا يفرط في التحري عن صحة الحديث، وسلامة سنده ومتنه، هذا مع تقوى الله، وخضوع وخشوع لرب العالمين.

وكان كريما زاهدا، رغم أنه ورث عن أبيه ثروة ضخمة مطهرة، ولكنه لم يستغلها في التنعم والتلذذ بالحياة، فكان ينفق المال في أوجه البر لوجه الله، ويقول: كنت أستغل في كل شهر خمسمائة درهم، فأنفقها في الطلب، وما عند الله خير وأبقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت