فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 178

وكان الرشيد محمد بن عبد الجليل الملقب بالوطواط كاتب الإنشاء الخوارزم شاه من تلاميذ الشيخ أبى سعد آدم بن أحمد الهروى، وانتقل الرشيد من بلخ إلى خوارزم وأقام بها في خدمة خوارزم شاه أشهرا، وكان يكاتب الشيخ أبا سعد ويخضع له ويقر بفضله. فمما كتب إليه رسالة نسختها.

كتابى وفى الأحشاء وجد على وجد ... إلى الصدر مولانا الأجل أبى سعد

أشم طويل الباع أصبح رافقا ... إلى قمة الأفلاك ألوية المجد

سراة بنى الإسلام عقد جواهر ... وفيهم أبو سعد كواسطة العقد

سقى الله أيامنا بالعقيق، ودهورنا باللوى، وأعوامنا بالخليصاء، وشهورنا بالحمى، فإن هذه المعانى لألفاظ المسرات كالمعانى فيها أثمار أطايب الأمانى من أشجار وصال الغوانى، لا بل سقى مواقفنا ببلخ في المدرسة النظامية، واجتماعنا في المجالس الأجلية الإمامية.

مجالس مولانا أبى سعد الذى ... به سعد الأيام والدين والدنيا

همام حدى يوم الفخار بنانه ... على الرغم أناف العدا قصب العليا

الإمام أبو سعد وما أدراك ما الإمام أبو سعد، سعد كله، خير قوله وفعله، صاحب جيوش الفصاحة، ومالك رقاب البلاغة، وناظم عقد المحامد، وجامع شمل المكارم، وناشر أردية الفضل والكرم، وعامر أبنية الأدب والحكم:-

لله در إمام كله أدب ... بفضله يتحلى العجم والأدب

ج

الله يعلم أنى وإن شط المزار، وشطحت الديار، لا أقطع أكثر أوقاتى، ولا أزجى أغلب ساعاتى، إلا في مدح معاليه، وشرح أياديه، لو أنفقت جميع عمرى في ذلك وسلكت طول دهرى تلك المسالك:-

لما كنت أقضى بعض واجب حقه ... ولا كنت أحصى من صنائعه عُشرًا

وكيف لا أبالغ في ثنائه، ولا أواظب على دعائه، وهو الذى رفع قدرى، وشرح للآداب صدرى، وسقانى كؤوس العلم وأحشائى خاوية، وكسانى حلل الفضل وعوراتى بادية، اغترفت من بحاره واقتطفت ما اقتطف من ثماره:

وأنت الذى عرفتنى طرق العلا ... وأنت الذى هديتنى كل مقصد

وأنت الذى بلغتنى كل رتبة ... مشيت إليها فوق أعناق حسدى

ج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت