فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 178

هى مراحل متتالية إذن، تتلو الواحدة منها الأخرى، في نظام وترتيب فلا يمكن أن نفرض بدون أن نلاحظ ونجرب، ولا يمكن أن نتحقق، قبل أن يولد فرض أو عدة فروض هى التى نتحقق من صدقها، ولا يمكن بالتالى أن نصل إلى القانون العلمى بدون أن نمر بكل ما سبق ذكره، لكن يلاحظ على تتابع هذه المراحل:

أن الملاحظة والتجربة يفرضان نفسهما علينا في أول هذه المراحل، فهما إذن عمليتان أساسيتان يقوم عليهما المنهج التجريبى والاستقرائى كله، وبدونهما لا يمكن أن نستمر في الانتقال إلى خطوات المنهج الاستقرائى الأخرى، وتبدو أهمية هذه المرحلة في أنها تعطينا المادة التى تكون عنها فروضنا العلمية، ولولا وجود هذه الفروض لما تمكنا من الوصول إلى القوانين العلمية.

كما أن الملاحظة و التجربة يفرضان وجودهما ثانية بعد نزوغ الفروض العلمية وحضورهما هنا له أهمية خاصة تؤدى إلى الكشف أو الوصول إلى القوانين العلمية.

المرحلة الأولى: الملاحظة والتجربة:

الملاحظة هى المشاهدة الدقيقة للظواهر أو الوقائع الجزئية الموجودة في العالم الخارجى أو في الطبيعة، فهى من ثم جزء جوهرى من المنهج الاستقرائى التجريبى الذى يبدأ من الجزئيات واصلًا منها إلى الكليات أو القوانين الكلية.

وهى تعتمد على الحواس، وما يساعد على تكبير أو دقة هذه الحواس بواسطة الآلات العلمية المختلفة، ولو كانت هذه الملاحظة تتم على هذا النحو لبدا الأمر يسيرًا أو هينًا، ولما احتجنا لكى نلاحظ أو نشاهد إلى أكثر من فتح عيوننا لكى نرى، أو تنبيه أذننا لكى نسمع، ولكن يبدو أن الأمر أكثر تعقيدًا وصعوبة من هذا:-

ذلك لأن الملاحظة تتضمن قدرًا كبيرًا من التفسير والفهم، وهذا ما يحتاج إلى عنصر عقلى إلى جانب العنصر الحسى، وإلا كانت الملاحظة خاطئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت