ونحن لا نقتصر في ملاحظاتنا على مجرد المشاهدة، ولكننا نرتب ما لاحظناه، نصنفه في أنواع بناء على التشابهات والاختلافات، ولولا قيامنا بعمليات التصنيف لما تمكنا من معرفة شئ، ولظللنا في فوضى الجزئيات.
ونحن لا نلاحظ أى شئ وكل شئ بلا تمييز، فنحن كائنات عملية لها اهتمامات وأغراض، وهذا يحدد لنا ما نلاحظه أو ما سنلاحظه، نحن دائمًا نرى ما تعودنا أو تدربنا على رؤيته، أو ما يثير اهتمامنا، فحينما نسأل الفلاح والفنان والجيولوجى عما يرونه وهم فوق تل في أمسية صيفية، فإن إجاباتهم ستكون مختلفة، أو متباينة لأنهم سيختارون، والاختيار أو الانتقاء هو عنصر متضمن في كل ملاحظاتنا،