فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 178

وقد كانت الكتب المصنفة قبل صحيح البخاري تجمع الحديث النبوي وأقوال الصحابة وكذا فتاوى التابعين، ومنها ما هو صحيح، ومنها غير صحيح، لذلك كانت الحاجة ماسة إلى تصنيف يحتوي سنة الرسول عليه الصلاة والسلام من أقوال وأفعال وتقريرات، منقى من غيرها، مصحح، مستبعد منه كل منكر أو ضعيف، ولما تميز به البخاري من مقدرة علمية، وكمال في معرفة الحديث، وشهادة العلماء له بالفضل والتقدم، وجهوا إليه الدعوة للقيام بهذا العمل الضخم، وكانت الدعوة الموجهة إليه في منزل أستاذه إسحاق بن راهويه بمحضر من العلماء، وشرح الله صدر البخاري، وملأ قلبه همة وإقداما برؤية النبي صلى الله عليه وسلم ضاما، وهو يذب عنه بمروحة في يده، وفسرت الرؤيا له بأنه يذب الكذب عن النبي صلى الله عليه وسلم.

لذلك أقبل على تصنيفه، يقول (فأخذت في جمع الجامع الصحيح، وصنفته لست عشرة سنة، وخرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة بيني وبين الله عز وجل) .

وقد التزم البخاري بأن يورد في صحيحه الأحكام والفضائل والأخبار المحضة عن الأمور الماضية والآتية، وغير ذلك من الآداب والرقاق، والتزم أيضا بألا يورد إلا الحديث الصحيح، وقد صرح بذلك، فقال: ما أدخلت في الجامع الصحيح إلا ما صح، وكذلك تخريج الأحاديث التي اتصل إسنادها ببعض الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان فعلا أو قولا أو تقريرا، ومن شرطه أن يكون الإسناد متصلا، وأن يكون الرواة عدولا، وأن يتصفوا بالضبط، وفي الرواة يشترط أن يكون الراوي كثير الصحبة لشيخه، عارفا بحديثه، وقد قال الحافظ أبو عبد الله الحازمي (إن شرط الصحيح أن يكون إسناده متصلا، وأن يكون راويه مسلما صادقا غير مدلس، ولا مختلط، متصفا بصفات العدالة، ضابطا متحفظا سليم الذهن، قليل الوهم، سليم الاعتقاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت