فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 178

والتجريد صفة ملازمة للعلم: سواء تم ذلك عن طريق الرياضة (وهو الأغلب) ، أو عن طريق أي نوع آخر من الرموز والأشكال، فحين يتحدث عالم الفلك مثلا عن المدار البيضاوي لكوكب معين، لا يعني بذلك أن هذا الكوكب يرسم وراءه مدارا محددا في السماء، وإنما يعني ذلك الخط الذي نتصور - بناء على تتبع حركة الكواكب - أنه يسير فيه، وحين يتحدث عالم الجغرافيا عن خط الاستواء، أو خط جرينتش لا يقصد خطا عرضيا أو طوليا مرسوما على صفحة الكرة الأرضية، بل يقصد خطا تخيليا يرمز به إلى الأماكن والمواقع على سطح الأرض ... .. ، وتطور العلم نحو التجريد كان أمرا تحتمه مصلحة العلم ذاته، وبالتالي يحتمه تقدم المعرفة، وتقدم الإنسان. فاستخدام الرموز الرياضية أو اللغة الكمية يساعد على التعبير عن حقائق العلم بمزيد من الدقة، إذ أن الفرق هائل من حيث الدقة بين قولنا: إن الحديد ساخن، كما كان يقول القدماء، بمن فيهم من العلماء حتى أوائل العصر الحديث، وهي لغة كيفية، وبين قولنا: إن درجة حرارة الحديد 350 درجة مئوية مثلا (5) ، وفي مجال الأدب هناك فرق كبير بين القول إن ذا الرمة يكثر من استخدام التشبيه في شعره مثلا، وأن نقول إن ذا الرمة لديه عدد معين من التشبيهات أكثر من الأنواع البلاغية الأخرى الموجودة في شعره. والفرق بين التعبيرين هو فرق بين لغة كيفية في العبارة الأولى، ولغة كمية في العبارة الثانية، لذلك تبدو العبارة الثانية أقرب إلى الدقة العلمية، على الرغم من أنه لا يوجد فارق كبير من حيث المضمون بين العبارتين.

وهناك باحثون آخرون تعرضوا لموضوع التفكير العلمي وخصائصه، وأجملوا هذه الخصائص في نقاط لا تكاد تختلف كثيرا عما عرضناه من حديث لفؤاد زكريا هنا، وهذه الخصائص لديهم هي:

1 -دقة الصياغة.

2 -التعميم.

3 -إمكان اختبار الصدق.

4 -الثبات المطلق أو النسبي للصدق.

5 -الموضوعية.

6 -التحليل.

7 -اتصال البحث.

8 -التسليم ببعض المبادئ.

9 -البناء النسقي. (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت