فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 178

لكن هذه الكتب لا تفي تماما حاجة الطالب المبتدئ في قسم اللغة العربية، فهذا الطالب في حاجة إلى أن تجلى له مفاهيم مثل المعرفة والعلم والفرق بينهما، ومفاهيم مثل الاستقراء والاستنباط والاستدلال والقياس والفرض العلمي والمغالطات، وكذلك يجب أن يتعرف على مناهج البحث الأولية مثل المنهج الاستنباطي والاستقرائي والوصفي والإحصائي، وأن يتم ربط كل هذه المفاهيم بأمثلة واضحة من موضوعات اللغة والأدب، في حاجة أيضا إلى أن يتعرف على كيفية اختيار مشكلة للبحث والسير فيها حتى يصل إلى إجابة منطقية لهذه المشكلة، ثم عليه أن يتدرب أيضا على البحث منذ الخطوة الأولى حتى النهاية، حتى يتخرج بعد ذلك طالبا قادرا على التفكير المنطقي، والبحث المنهجي المنظم.

في ضوء هذه الحاجات لا يوجد كتاب شامل للموضوعات المختلفة التي طرحت سابقا مرتبطة ارتباطا وثيقا بالدرس اللغوي والأدبي، بل ما يوجد من هذه الكتب في المكتبة العربية يرتبط بعلوم أخرى مثل الإدارة أو العلوم السياسية أو علم النفس أو الاجتماع، وقد كان هدف هذا الكتاب الأساسي أن يجمع الموضوعات السابقة والمفاهيم من سياقاتها المختلفة ليضعها في سياق آخر يخدم الدرس اللغوي والأدبي، لذلك كان تركيزه الأساسي على استبدال أمثلة من موضوعات اللغة العربية المختلفة بأمثلة العلوم الأخرى التي وضعت كتب مناهج البحث خدمة لها.

والحقيقة أن المفاهيم التي طرحتها هذه الكتب لا يمكن أن ننسبها إلى مؤلف بعينه، إنها مفاهيم ملك للبشرية، وهي جماع الخبرة الإنسانية في البحث العلمي والتفكير المنطقي، لا يمكن مثلا أن ننسب إلى أرسطو أنه اكتشف لنا مفهوم الاستقراء أو الاستنباط أو القياس، فهذه مفاهيم يستخدمها كثير من البشر دون وعي بمصطلحاتها، لكن فضل أرسطو أنه صاغ هذه المفاهيم صياغات علمية دقيقة مكنت الباحثين من أن يبنوا عليها قضايا مهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت